كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)

بِالنُّجُومِ، والنِّياحَةُ عَلى المَيِّتِ، قَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ؛ فَإِنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهَا (١) سَرابِيلُ (٢) مِنْ قَطِران ٍ (٣) ،
ثمَّ يُعْلَى (٤) عَلَيْهَا بِدِرْعٍ مِنْ لَهَبِ النَّارِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ - يَعْنِي: بِهَذَا الإِسْنَادِ - وعمرُ بْنُ راشد ضعيفُ الحديث.
---------------
(١) في (ت) و (ك) : «وعليها» .
(٢) السَّرابيلُ: جمع سِرْبال، وهي كلمة فارسية معرَّبة، معناها: القميصُ الذي يُلبَسُ من أي جنسٍ كان، والقميصُ الذي يلبَسُه المحاربُ وهو الدِّرْع. وقد وردت الدَّلالتان في آية واحدةٍ من القرآن الكريم، قال تعالى: [النّحل: ٨١] {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} . انظر "النهاية" (٢/٣٥٧) ، و"المعجم العربي لأسماء الملابس" للدكتور رجب إبراهيم (ص ٢٣١) .
(٣) القَطِران: فيه ثلاث لغات: فتح القاف وكسر الطَّاء، وكسر القاف وسكون الطَّاء، وفتح القاف وسكون الطَّاء. وهو: عُصَارة شجر الأبْهَل والأَرْز ونحوهما، يُطبَخُ فيُتحلَّب منه، فتُطلى به الإبِلُ الجَرْبى، فيَحرِقُ الجَرَبَ بحدَّته، وهو أسود مُنتِنٌ، تشتعلُ فيه النارُ بسرعة.
والمعنى: أن جلودَ أهل النار - ومنهم النائحة - تُطْلى بالقَطِران حتى يكون لهم لباسًا؛ ليزيدَ في حرِّ النار عليهم، فيكون ما يُتَوقَّى به العذابُ عذابًا. انظر "اللسان" (٥/١٠٥) ، و"القاموس" (٤٦٣) ، و"تفسير البيضاوي" (٣/٣٥٨) ، و"المعجم الوجيز لألفاظ القرآن الكريم" للدكتور نبيل عبد السلام هارون (ص ١٦٦) .
(٤) المثبت من (أ) و (ف) ، ومثله في "سنن ابن ماجه"، وفي بقيَّة النسخ: «يُغْلَى» بالمعجمة، ومثله في "مستدرك الحاكم" (١/٣٨٣) ، و"شعب الإيمان" للبيهقي (٤٧٧٩) ، و"الكامل" لابن عدي، وجاء في "مسند أحمد" (٥/٣٤٣ رقم٢٢٩٠٤) بلفظ: «ثمَّ يُعَلُّ عليها دِرْعٌ مِنْ لَهَبِ النار» ، وفي حاشيته من طبعة الرسالة: «قال السندي: قوله: "ثم يُعَلُّ" على بناء المفعول بلامٍ مشدَّدة، أي: يُضَاعَفُ عليها» . اهـ.

الصفحة 533