كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 4)

١٢٩٥ - وسألتُ (١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُسَيَّب بْنُ واضِح، عَنْ مُعتَمِر بْنُ سُلَيمان، عَنْ أَبِيهِ (٢) ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (٣) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: الَّذِي (٤) ظاهَرَ مِنْهَا زَوجُها: خَوْلَةُ - أَوْ خُوَيْلَةُ - بنتُ ثَعْلَبَةَ؛ أتت رسول الله (ص) فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي قَالَ لِي: أنتِ عَلَيَّ كظَهْرِ أُمِّي (٥) ؟ فَقَالَ لَهَا رسولُ الله (ص) : أَنْتِ عَلَيْهِ حَرَامٌ ... ، وَذَكَرَ الحَديثَ؟
---------------
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٣٠٨) .
(٢) هو: سليمان بن طَرْخان التَّيمي.
(٣) هو: رُفَيْع بن مهران.
(٤) كذا في جميع النسخ، وستأتي هكذا أيضًا في المسألة رقم (١٣٠٨) ، والجادَّة أن يقال: «الَّتي» ، لكن قد ذهب الأخفش وجماعة من العلماء إلى أن «الذي» مثلُ «مَنِ» الموصولة تقع على الواحد والجمع؛ قال أبو حيان: «ولو كان مثل «مَنْ» - على ما ذهب إليه الأخفش - لجاز أن يكون أيضًا للمثنى، فيعود عليه الضمير مثنى، فتقول: جاءني الذي ضربا زيدًا، وهو غير مسموع» . اهـ. قلنا: ولجاز أيضًا أن يكون للمؤنث فيعود عليه الضمير بالتأنيث؛ كما في قوله تعالى: [الأحزَاب: ٣١] {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا} ، ويكون منه ما وقع هنا. والله أعلم. وانظر "التذييل والتكميل" (٣/٢٨-٣٠) .
(٥) قال الفيومي: «إنما خُصَّ ذلك بذكر الظَّهْر؛ لأن الظَّهْرَ من الدَّابة موضعُ الرُّكوب، والمرأةُ مركوبةٌ وقتَ الغِشْيان، فركوبُ الأمِّ مُستَعَارٌ من ركوب الدابَّة، ثم شُبِّه ركوبُ الزَّوجة بركوب الأمِّ الذي هو مُمتَنعٌ، وهو استعارةٌ لطيفةٌ؛ فكأنه قال: ركوبُكِ للنكاحِ حرامٌ عليَّ.
وكان الظِّهارُ طلاقًا في الجاهليَّة، فنُهوا عن الطَّلاق بلفظ الجاهليَّة، وأوجبَ عليهم الكفَّارةَ تغليظًا في النَّهْي» . اهـ. من "المصباح المنير" (ظ هـ ر/٢/٣٨٨) .

الصفحة 114