كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 4)
عُمَيْس؛ قَالَتْ: لمَّا أُصِيبَ جعفرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَمَرَنِي النبيُّ (ص) قَالَ: تَسَلَّبي (١) ثَلَاثًا، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ؟
قَالَ أَبِي: فسَّروه عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أنَّ الحديثَ لَيْسَ هُوَ عَنْ أَسْمَاءَ، وغَلِطَ محمَّدُ بنُ طَلحَة؛ وإنَّما كانتِ امْرَأَةٌ سِواها.
وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا قبلَ أن ينزلَ (٢) العِدَدُ.
قَالَ أَبِي: أشبهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: أنَّ هَذِهِ كَانَتِ امرأةً غير (٣) أَسْمَاءَ، وكانتْ مِنْ جعفرٍ بِسَبِيلِ قَرابةٍ، وَلَمْ تَكُنِ امرأتَهُ؛ لأنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لَا تُحِدُّ (٤) امْرَأَةٌ عَلَى أَحَدٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ (٥) .
---------------
(١) في (أ) و (ش) : «لا تسلني» ، إلا أنها لم تنقط في (أ) ، وفي (ك) : «سلبي» .
ومعنى تَسَلَّبي، أي: البَسي ثوبَ الحِداد، وهو السِّلَاب، والجمع: سُلُب، وتَسَلَّبَتِ المرأةُ: إذا لَبِسَتْهُ، وقيل: هو ثوبٌ أسودُ تُغَطِّي به المُحِدُّ رأسَها. "النهاية" (٢/٣٨٧) .
(٢) كذا في (ت) و (ف) و (ك) ، ولم تنقط الياء في (أ) و (ش) .
(٣) في (ت) و (ف) و (ك) : «سوى» .
(٤) قال ابن الأثير: «أحَدَّتِ المرأةُ على زوجها تُحِدُّ، فهي مُحِدٌّ. وحَدَّتْ تَحُدُّ وتَحِدُّ فهي حادٌّ: إذا حَزِنَت عليه، ولبِسَت ثِيابَ الحُزن، وتركت الزِّينَة. "النهاية" (١/٣٥٢) . قال الزَّبيدي: وأبى الأصمعيُّ إلا «أَحَدَّتْ تُحِدُّ فهي مُحِدٌّ» ولم يعرف: «حَدَّت» . "تاج العروس" (٤/٤١٣/ح د د) .
وقوله: «لا تُحِدُّ» : إخبارٌ بمعنى النَّهْي.
(٥) رواه البخاري في "صحيحه" (١٢٨٠) ، ومسلم في "صحيحه" (١٤٨٦) من حديث أم حبيبة عن النبي (ص) ، ومسلم (٩٨٣) ، وأبو داود (٢٣٠٢) من حديث أم عطية، واللفظ المذكور لمسلم - في الموضع الثاني - وأبي داود.
الصفحة 141