كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 4)

بُرْدَةَ بنِ نِيار، قَصَّر أحدُهما ذِكْرَ جابرٍ (١) ، وحَفِظَ الآخرُ جَابِرًا (٢) .
١٣٥٧ - وسألتُ (٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُفَضَّل بن فَضَالَة (٤) ،
---------------
(١) أي: قصَّر أحدهما في ذِكْرِ جابرٍ، لكنْ حُذِفَ حرف الجر «في» ؛ فانتصب ما بعده، على نزع الخافض. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢) .
(٢) قال الترمذي في "جامعه" (١٤٦٣) : «والصَّحيح حديث الليث بن سعد، إنما هو: عبد الرحمن بن جابر ابن عبد الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، عن النبي (ص) » .
واختلف قول الدارقطني في هذا الحديث، فرجَّح في "التتبع" (ص ٢٢٦) ما رجَّحه أبو حاتم هنا فقال: «وقول عَمرو [أي: ابن الحارث] صحيحٌ، والله أعلم؛ لأنه ثقة وقد زاد رجلاً، وتابعه أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ، عن سليمان، عن عبد الرحمن بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي بردة، مثله» . ورجَّح في "العلل" (٩٥٢) ما رجَّحه الترمذي فقال: «والقول قول الليث بن سعد، ومن تبعه عن بكير» .
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/١٧٧) : «وحاصل الاختلاف: هل هو عن صحابي مبهم أو مسمًّى؟ الرَّاجح الثاني، ثم الرَّاجح أنه أبو بردة بن نيار. وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة وهو جابر، أو لا؟ الرَّاجح الثاني أيضًا» . وقال: «ولم يقدح هذا الاختلاف عند الشيخين في صحة الحديث، فإنه كيفما دار يدور على ثقة، ويحتمل أن يكون عبد الرحمن وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج في تحديث عبد الرحمن بن جابر لسليمان بحضرة بكير، ثم تحديث سليمان بكيرًا به عن عبد الرحمن، أو أن عبد الرحمن سمع أبا بردة لما حدث به أباه وثبَّته فيه أبوه، فحدَّث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة» .
(٣) نقل الزيلعي في "نصب الراية" (٣/٣٧٦) هذا النص بتمامه.
(٤) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٠٥٩) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٧٧) من طريق عبد الرحمن الخلال، والنسائي في "سننه" (٤٩٨٤) من طريق حسان بن عبد الله، والطبراني في "الأوسط" (٩٢٧٤) ، والدارقطني في "سننه" (٣/١٨٢) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٢٢) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٧٧) من طريق عبد الله بن صالح، والدارقطني = = أيضًا من طريق سعيد بن عُفير وعبد الغفار بن داود، خمستهم (عبد الرحمن وحسان وعبد الله وسعيد وعبد الغفار) عن المفضل بن فضالة به.
ومن طريق النسائي رواه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٤/٢١١) .
ورواه الدارقطني في "سننه" (٣/١٨٣) من طريق إسحاق بن الفرات، عن المفضل، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف به. قال الدارقطني: «هذا وهمٌ من وجوهٍ عدَّة» .

الصفحة 193