كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 5)

قَالَ: أصحابُ أَبِي مُوسَى أحفَظُ (١) ،
وأبو موسى اسمُهُ: عبدُاللهِ بنُ قَيْس.
---------------
(١) أي: الذين رَوَوْه فجعلوه من مسند أبي موسى أحفظُ. وبيان ذلك: أنه وقع خلافٌ في نسبة «عبد الله» صحابيِّ هذا الحديث؛ هل هو: عبد الله بن مسعود، أو: عبد الله بن قيس الذي هو أبو موسى الأشعري:
فقد رواه البخاري ومسلم - كما سبق - من طريق شعبة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله، عن النبي (ص) .
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/٥٥٨) : «هكذا رواه أصحاب شعبة فقالوا: عن "عبد الله" ولم ينسبوه ... وحكى الإسماعيلي عن بُندار: أنه عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري ... ولكنَّ صنيعَ البخاري يقتضي أنه كان عند أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وعن أبي موسى جميعًا، وأن الطريقين صحيحان؛ لأنه بيَّن الاختلاف ولم يرجِّح، ولذا ذكر أبو عوانة في" صحيحه" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أنَّ الطريقين صحيحان» . اهـ.
وإليه مال الدارقطني في "العلل" (٧٤٠) فقد قال بعد ذكره الاختلافَ في هذا الحديث: «ولعلهما صحيحان» .
وتقدم أن البخاري رواه من طريق سفيان الثوري، وأن مسلمًا رواه من طريق أبي معاوية، ومحمد بن عبيد، ثلاثتهم عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن أبي موسى، به. قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح": «هكذا صرَّح به أبو نعيم [يعني: عن سفيان الثوري] ، وأخرجه أبو عوانة من رواية قبيصة، عن سفيان الثوري فقال: "عَنْ عَبْد اللَّه" ولم ينسبه، وهذا يؤيد قول بُنْدار: إن عبد الله حيث لم يُنْسب فالمراد به في هذا الحديث أبو موسى، وأن من نَسَبَهُ ظن أنه ابن مسعود لكثرة مجيء ذلك على هذه الصورة في رواية أبي وائل، ولكنه هنا خرج عن القاعدة. وتبيَّن برواية من صرَّح أنه أبو موسى الأشعري: أن المرادَ بعبد الله: ابنُ قيس، وهو أبو موسى الأشعري، ولم أر من صرَّح في روايته عن الأعمش أنه عبد الله بن مسعود إلا ما وقع في رواية جرير بن عبد الحميد هذه عند البخاري عن قتيبة عنه. وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير، فقال: "عن عبد الله" حسبُ، وكذا قال أبو يعلى عن أبي خيثمة، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر بن العباس، وأبو عوانة من رواية إسحاق بن إسماعيل، كلهم عن جرير به. وكلُّ من ذكر البخاريُّ أنه تابعه إنما جاء من روايته أيضًا عن عبد الله غير منسوب، وكذا أخرجه أبو عوانة من رواية شيبان، عن الأعمش فقال: "عبد الله" ولم ينسبه» . اهـ.

الصفحة 133