كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 5)

عَنْ يزيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقيِّ القرشيِّ، عَنْ حُمَيدٍ (١) الطويلِ، عَنْ أنسٍ؛ قَالَ: لَيْسَ خيرُكُمُ الَّذِي يتركُ دُنْيَاهُ لآخرتِهِ، وَلا آخرتَهُ لِدُنْيَاهُ (٢) ، حَتَّى ينالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا؛ فَلا تَكُونُوا كَلاًّ عَلَى الناسِ.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن (٣) ، قَالَ: حدَّثنا أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بنُ صَالِحٍ؛ قَالَ: حدَّثنا يزيدُ؛ قَالَ: حدَّثنا الأَعْمَش، عَنْ إبراهيمَ، مثلَهُ.
قال أبي: هَذَينِ الحَدِيثَينِ عندي باطل (٤) .
---------------
(١) في (ك) : «حمد» .
(٢) في (ك) : «لدنيا» .
(٣) قوله: «عبد الرحمن» ليس في (أ) و (ش) .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يقال: «قَالَ أَبِي: هذان الحديثان عندي باطلان» ؛ فالإشكال في موضعين: في قوله: «هذين الحديثين» ، وفي قوله: «باطل» :
أما قوله: «باطل» : فجاء مفردًا لا مثنى؛ لمجيئه على صيغة المصادر التي على وزن اسم الفاعل؛ كعائذٍ وهنيء، وهي مصادر منقولة من الصفات، والمصادرُ لا تثنَّى ولا تجمع، إلا إذا قُصِد بها الأعداد أو الأنواع؛ فيجوز حينئذٍ تثنيتها وجمعها. انظر "الكليات" للكفوي (ص٩٦٣) ، و"تفسير البغوي" (١/١٠١) ، و"روح المعاني" (٢/١٦٣) ، و"همع الهوامع" (٢/٩٦) .
وأما قولُهُ: «هذين الحديثين» ، وهو صواب في العربية أيضًا، ويصح فيه الرفع والنصب، والجر:
أمَّا الرفع: فعلى أن أصل العبارة: «هذان الحديثان إسنادُهُما عندي باطلٌ» ؛ فـ: «هذان الحديثان» : مرفوعان على الابتداء والبدليَّة، إلا أنَّهما رُسِما بالياء للإمالة بسبب كسرة النون فيهما، وهنا ينبغي أن يقرأ اللفظان بالألف الممالة «هذين الحديثين» . وانظر الإمالة وأسبابها: في التعليق على المسألة رقم (٢٥) و (١٢٤) . وهنا أيضًا حُذف المبتدأ الثاني: «إسنادهما» .
وأما النصب: فعلى إضمار فعل ناصب، والتقدير: «أعدُّ إسنادَ هذَيْن الحديثين عندي باطلاً» ، وحُذِف الفعلُ والمفعولُ الأول «إسناد» ، وهو المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فأعرب إعرابه، وحينئذٍ «باطلً» هنا: هو المفعول الثاني، وجاء بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
وأما الجرُّ: فيتَّجِهُ على أن يكون أصل العبارة: «إسنادُ هَذَين الحديثَيْن عندي باطلٌ» ، وحُذف المضاف وهو المبتدأ: «إسناد» ، وبقي المضاف إليه على حاله مجرورًا بالياء: «هذَيْنِ الحديثَيْنِ» ، وهذا جائزٌ؛ كما في قراءة ابن جمَّاز: [الأنفَال: ٦٧] {وَاللَّهُ يُرِيدُ الآْخِرَةَ} بجر «الآخرة» ، أي: باقي الآخرة. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣) .

الصفحة 141