كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 5)
أَوْلَى بِإِحْسَانِكَ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلَى بِذُنُوبِكَ مِنِّي؛ فَالخَيْرُ مِنِّي لَكَ بِدَاءٌ (١) ، والشَّرُّ مِنِّي لَكَ جَزَاءٌ (٢) ... ،
وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ عَنْ عُمَر، والقاسمُ بنُ هِزَّانَ (٣) لم يُدرِكِ الحجَّاجَ بْن عِلاطٍ.
قلتُ: ما حالُ القاسمِ؟
قَالَ: هو شيخٌ مَحَلُّهُ الصدقُ (٤) .
---------------
(١) بِدَاءٌ: مصدر بَادَاهُ يُبادِيهِ بِدَاءً ومباداةً، قال في "مختار الصحاح" (ص٥٢- بدا) : «باداه بالعداوة: جاهره بها» ، وفي "المعجم الوسيط" (بدا) : «بادى فلانًا: بارَزَهُ، وبادى فلانًا بأمرٍ: كاشفَهُ وجَاهرَهُ» ، ومما استدركه صاحب "تاج العروس" (بدو) : «المباداة: المبارزة والمكاشفة» .
(٢) قوله: «والشر مني لك جزاءٌ» كذا في جميع النسخ، وفي "الإبانة": «والشرُّ منك لي جزاء» ؛ وهو الصواب الذي يدلُّ عليه السياق. وما وقع هنا يُخرَّج على «القَلْبِ» ، قال ابن الصلاح في "صيانة صحيح مسلم" (ص١٨٠) : «وليس هذا [أي: المقلوب] مخصوصًا بضرورة الشعر كما زعم ابن قتيبة، بل من عادات العرب: قَلبُهُمُ الكلامَ عند اتِّضَاح المعنى توسُّعًا في فنون المخاطبات، ومما ذكروا من أمثلته: قوله: [آل عِمرَان: ٤٠] {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} ، أي: بلغتُ الكبَرَ، فاعلَمْ ذلك» ..ومما خُرِّج على القلب أيضًا: قوله تعالى: [القَصَص: ٧٦] {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} ، والمعنى: إنَّ العصبة لتنوء بها، وقوله (ص) : «زينوا القرآنَ بأصواتكم» ، أي: زيِّنوا أصواتكم بالقرآنِ. وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة (ص٣٣٩) ، و"تفسير البغوي" (١/٢٩٩) ، و"تفسير الثعلبي" (٣/٦٥) ، و"زاد المسير" (٦/٢٣٦) ، و"فتح القدير" (٤/٨٢) ، و"الإيضاح" للخطيب (١/٧٨-٨٠) ، و"معاهد التنصيص" للعباسي (١/١٧٨-١٨٠) . وانظر بابًا مستقلاً عن القَلْب في "البرهان، في علوم القرآن" للزركشي (٣/٢٨٨-٢٩١) .
(٣) في (أ) و (ش) : «هزاز» ، وفي (ف) : «هراز» ، وفي (ك) : «هوان» .
(٤) قوله: «الصدق» سقط من (أ) ، وفي (ت) و (ك) : «الصديق» .
الصفحة 149