وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي؛ قَالَ: مرَّ رسولُ اللَّهِ (ص) عَلَى رجلٍ يَسُوقُ شَاةً بأُذُنها، فقال: دَعْ أُذُنَهَا، وخُذْ سَالِفَتَهَا (١) ؟
وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: نهى رسولُ الله (ص) أَنْ يُفْرَشَ عَلَى بابِ البيوتِ، وقال: أَكِيمُوهُ (٢) عَنِ البَابِ شَيْئًا (٣) .
---------------
(١) رواه ابن ماجه (٣١٧١) من طريق عقبة بن خالد، به. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٣/٢٣٢) : «هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لضعف مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي» .
(٢) في (ش) : «اكتموه» . وانظر الحاشية التالية.
(٣) أخرجه الحربي في "غريب الحديث" (٢/٤٨٢) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٦٩) ، والطبراني في "الأوسط" (٧٠٦١) وقال: «لا يُروى هذا الحديث عن رسول الله (ص) إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عقبة بن خالد» . ولفظ الحديث عند الحربي: «إذا فرشتم فأكيموا عن الباب شيئًا» ، وعند العقيلي: «نهى رسول الله (ص) أن يفترش على باب البيت، وقال: «أقيموا على الباب شيئًا» ، وعند الطبراني: «نهى رسول الله (ص) أن يفرش على باب البيت، وقال: أقيموه عنه شيئًا» . قال الحربي (٢/٤٨٥) : «قوله: " أكيموا عن الباب " لم أسمع فيه شيئًا، وأظنه: نحُّوا فُرُشكم عن أبواب البيوت. اهـ. ووردت لفظة: «أكيموا» في حديث ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (١٠/٤٠٦-٤٠٧) في مادة «كما» و «كام» قال: وفي الحديث أن النبي (ص) مرَّ على أبواب دور مُسْتَفِلة، فقال: «اكموها» ، أي: استروها؛ لئلا تقعَ عيونُ الناس عليها. وروي من وجه آخر: «أكيموها» أي: ارفعوها؛ لئلا يهجم عليها السيلُ؛ مأخوذ من الكومة وهي الرملَةُ المشرفة. اهـ. ومعنى «أكيموها» الذي ذكره الأزهري - وهو الرفع - يقترب مما ذكره الحربي في لفظ حديثنا هنا، ويقترب أيضًا من معنى «أقيموا» الذي ورد عند العقيلي والطبراني. ويكون المراد من الحديث أن يُرفعَ الفراشُ من أمام باب البيت، أو يقام شيء على الباب؛ لئلا يطلعَ فيه أحدٌ، وهو بذلك يقترب أيضًا من معنى «اكموها» الذي هو الستر. والله أعلم.
والحديث الذي ذكره الأزهري، تتابع على نقله بلفظه وتفسيره كثيرٌ ممَّن كتب في اللغة وغريب الحديث؛ فذكره أبو عبيد الهروي صاحب الأزهري في "الغريبين" (٥/١٦٥٢) ، والزمخشري في "الفائق" (٣/٢٧٩) ، وابن الجوزي في "غريب الحديث" (٢/٣٠١) ، وابن الأثير في "النهاية" (٤/٢٠١) ، وابن منظور في "لسان العرب" (١٥/٢٣٢) ، والزَّبيدي في "تاج العروس" (٢٠/١٣٤) .