كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 6)

خَيْرَ البَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وأعدَلَهَا
إلَاّ النَّبِيَّ (١) وأوفاهَا بِمَا حَمَلا
والثَّانيَ التَّالِيَ المَحْمُودَ مَشْهَدُهُ
وأوَّلَ النَّاسِ مِنهُم صَدَّقَ الرُّسُلا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَأَرَى أَبَا زُهَيْرٍ أخذَهُ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيّ (٢) .
وحدَّثنا (٣)
إبراهيمُ بنُ الْوَلِيدِ الطَّبراني؛ قَالَ: حدَّثنا أبو عبد الرحمن
---------------
(١) في (أ) و (ش) : «بعدَ النبيِّ» ، وهي رواية أخرى للبيت.
(٢) والهيثم هذا ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٨٥ رقم٣٥٠) ، ونقل عن أبيه أنه قال: «متروك الحديث، محلُّه محلُّ الواقدي» ، وعن ابن معين أنه قال: «ليس بثقة، كذاب» .
وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦/٧٧-٧٨/بشار عواد) من طريق يعقوب بن شيبة، قال: حدثني أحمد بن العباس قال: قلت ليحيى بن معين: حديث مجالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أولُ القوم إسلامًا أبو بكر، أوَ لم تسمع إلى قول الشاعر؟» قال: من حدَّث به عن هشيم؟ قلت له: بشار الخفاف، فقال: باطل ما علم هشيمًا سمعه من مجالد ولم يحدث به هشيم. قلت: أفرواه أحد؟ قال: نعم الهيثم بن عدي، قلت: أفثقة هو؟ قال: ليس هو بثقة. قلت: سمعه منه؟ قال: نعم، وأحاديث، وليس بثقة» .
(٣) قوله: «وحدثنا» من (ف) فقط، وفي بقية النسخ: «قَالَ أَبُو محمَّد: وَقَدْ حدَّثنا» ، والقائل: «وقد حدثنا إبراهيم ابن الوليد الطَّبراني» هو أبو حاتم وليس ابنه أبا محمد كما قد يظهر؛ ويَدُلُّ على ذلك أمور:
الأول: أنَّ إبراهيم بن الوليد الطَّبراني من شيوخ أبي حاتم، وليس من شيوخ ابنه أبي محمد. انظر "الجرح والتعديل" (٢/١٤٢) ، وإنما روى عنه ابن أبي حاتم بواسطة أبيه؛ كما في "الجرح والتعديل" (١/٢٠٤) ، و (٧/١٣١) ، و"التفسير" (٣٠١٠ و٣٢٤٨ و١٨٩٧٤) .
والثاني: ما ورد مصرَّحًا به في النسخة (ف) من أن القائل لذلك هو أبو حاتم، وهو ما أثبتناه.
والثالث: أن ظاهر السياق: أنَّ أبا حاتم يروي الحديث عن إبراهيم بن الوليد الطَّبراني، عن أبي عبد الرحمن الطائي - وهو الهيثم بن عدي - عن مجالد، به؛ ليبيِّن بهذه الطريق علة رواية أبي زهير؛ فإنَّ الحديث - عند أبي حاتم - معروفٌ من رواية الهيثم بن عدي، عن مجالد.
والرابع: قوله آخر المسألة: «يعني الهيثم بن عدي» من كلام ابن أبي حاتم، يعيِّن به شيخ إبراهيم بن الوليد الطبراني، وهو: «أبو عبد الرحمن الطائي» ، وهذا ممَّا يقوِّي أنَّ القائل: «وحدثنا إبراهيم بن الوليد الطَّبراني» هو أبو حاتم وليس ابنه أبا محمد.

الصفحة 448

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text