كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 2)
وقال في رواية حرب ــ في الرجل يدعى إلى الشهادة، ويظن أنه ربا أو بيع فاسد ــ قال: إذا علم ذلك فلا يشهد.
وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه في الرجل يفضل بعض ولده يشهد؟ قال: لا يشهد، قيل له: فقد شهد؟ فقال: لا تشهد للذي أشهدك ولا لولده.
وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد: لا تشهد على عطية من لم يعدل فيها.
وكذلك نقل أبو الحارث: إذا علمت أنه يريد أن يزوي ميراثه عن ورثته، يصيره لبعض دون بعض، لا تشهد له بشيء.
قال: وظاهر هذا يقتضي أنه لا يشهد، وإن كان مختلفا فيه، لأن تفضيل بعضهم على بعض مختلف فيه، واحتج بقوله: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يشهد».
ولحديث النعمان بن بشير، ولحديث: «لعن شاهدا الربا»، قال: ولأن فعل الفاسد منكر، وحضور المنكر منكر.
فإن قيل: ما رويتموه من الأخبار في أحكام يسوغ فيها الاجتهاد، وهو الشهادة في نكاح المحرم، وإذا خص بعض أولاده؟
قيل: في هذا تنبيه على تحريم ذلك فيما اتفق على فساده، وإذا قام الدليل على المختلف فيه خصصناه وبقي تنبيهه على ظاهره.
فإن قيل: فالشاهد لا يلزم بشهادته، وإنما ذلك إلى اجتهاد الحاكم؟
قيل: وإن لم يلزم فلا يجوز له أن يحضر المنكر، لأن حضوره منكر.