كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)

باب زكاة الفطر
٤٠٤ - ما يجزئ من البر في زكاة الفطر:
- قال ابن القيم: (قال الحسن البصري: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: أَخرجوا صدقة صومكم. فكأن الناس لم يعلموا، فقال: من هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم، فإنهم لا يعلمون، فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الصدقة صاعًا من تمر أو شعير، أو نصف صاع من قمح، على كل حرٍّ أو مملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير. فلما قدم علي - رضي الله عنه -: رأى رخص السعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعا من كل شيء. رواه أبو داود ــ وهذا لفظه ــ والنسائي، وعنده: فقال علي: أما إذا أوسع الله عليكم، فأوسعوا: اجعلوها صاعا من بر وغيره.
وكان شيخنا - رحمه الله - يقوي هذا المذهب، ويقول: هو قياس قول أحمد في الكفارات، أن الواجب فيها من البر: نصف الواجب من غيره) [زاد المعاد ٢/ ٢٠ ــ ٢١].
- وقال ابن مفلح: (واختار شيخنا: يجزئ نصف صاع من بر. وقال: وهو قياس المذهب في الكفارة، وأنه يقتضيه ما نقله الأثرم «و: هـ» كذا قال، مع أن القاضي قال عن الصاع: نصَّ عليه في رواية الأثرم، فقال: صاع من كل شيء) [الفروع ٢/ ٥٣٤ (٤/ ٢٣١)] (¬١).
---------------
(¬١) «الاختيارات» للبعلي (١٥٢)، وانظر: «مختصر الفتاوى المصرية» (٢٨٢).

الصفحة 281