كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)
يرفعه حتى يراجعوا دينهم».
ورواه أبو داود بإسناد صحيح إلى حيوة بن شريح المصري عن إسحاق أبي (¬١) عبد الرحمن الخراساني أن عطاء الخراساني حدَّثه أن نافعًا حدَّثه عن ابن عمر.
قال شيخنا - رضي الله عنه -: وهذان إسنادان حسنان، أحدهما يشدُّ الآخر ويقويه، فأما رجال الأول: فأئمة مشاهير، ولكن يخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء، أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر، فالإسناد الثاني: يبين أن للحديث أصلًا محفوظًا عن ابن عمر، فإن عطاء الخراساني ثقة مشهور، وحيوة بن شريح كذلك وأفضل، وأما إسحاق أبو (¬٢) عبد الرحمن فشيخ، روى عنه أئمة المصريين، مثل: حيوة بن شريح والليث بن سعد ويحيى بن أيوب وغيرهم.
قال: فقد روينا من طريق ثالث من حديث السري بن سهل الجُنْدَيسابوري بإسناد مشهور إليه: ثنا عبد الله بن رشيد ثنا عبد الرحمن عن ليث عن عطاء عن ابن عمر قال: لقد أتى علينا زمان، وما منا رجل يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ولقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتركوا الجهاد، واتبعوا أذناب البقر: أدخل الله عليهم ذلًا، لا ينزعه عنهم حتى يتوبوا ويراجعوا دينهم». وهذا يبين أن للحديث أصلًا عن عطاء) [إعلام الموقعين ٣/ ١٦٦] (¬٣).
---------------
(¬١) كان بالأصل: (بن)، والتصويب من «بيان الدليل».
(¬٢) كان بالأصل: (بن)، والتصويب من «بيان الدليل».
(¬٣) «بيان الدليل» (٧٣ - ٧٤).