كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

عن مسلم [٤٣/أ]، عن مسروق: من يرغَبْ برأيه عن أمر الله يَضِلَّ.
وذكر ابن وهب قال: أخبرني بكر بن مُضَر (¬١) عن رجل من قريش أنه سمع ابنَ شهاب يقول، وهو يذكر ما وقع فيه الناسُ من هذا الرأي وتركِهم السُّنَنَ، فقال: إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين اشتقُّوا (¬٢) الرأي وأخذوا فيه (¬٣).
وذكر ابن جرير في كتاب "تهذيب الآثار" له عن مالك قال: قُبِضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد تمَّ هذا الأمر واستكمل. فإنما ينبغي أن تُتَّبع آثارُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يُتَّبع الرأيُ؛ فإنه من اتَّبع الرأيَ جاء رجلٌ آخرُ أقوى منه في الرأي فاتَّبعه، فأنت كلَّما جاء رجلٌ غلبك اتبعتَه (¬٤).
وقال نُعيم بن حماد: ثنا ابن المبارك، عن عبد الله بن وهب أنَّ رجلًا جاء إلى القاسم بن محمد، فسأله عن شيء، فأجابه. فلما ولَّى الرَّجلُ دعاه، فقال له: لا تقل: إنَّ القاسم زعَم أنَّ هذا هو الحقُّ، ولكن إذا اضطُرِرتَ إليه
---------------
(¬١) ما عدا س، ت: "نصر"، تصحيف.
(¬٢) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وفي"جامع بيان العلم" (٢٠٢٨): "استبقوا". وقد سبق بلفظ "اتبعوا".
(¬٣) سبق تخريجه قريبًا.
(¬٤) "جامع بيان العلم" لابن عبد البر (٢٠٧٢). ورواه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٨٩ - ٧٩٠) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (٢١١٧)، والخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (١٥/ ٥٤٥) ــ عن الحسن بن الصباح البزار، عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك به، والحنيني هذا رجل صالح، ولم يكن بذاك القوي، وله عن مالك غرائب وأوابد.

الصفحة 169

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text