كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فاختلف الناس في هذه الكلالة، والصحيح فيها قول الصدِّيق الذي لا قول سواه، وهو الموافق للغة العرب، كما قال (¬١):
ورِثتم قناةَ المجد لا عن كلالةٍ ... عن ابنَي مَنافٍ: عبدِ شمسٍ وهاشمٍ
أي إنما ورثتموها عن الآباء والأجداد، لا عن حواشي النسب. وعلى هذا فلا يرث ولد الأب والأبوين لا مع أب ولا مع جدّ، كما لم يرثوا مع الابن ولا ابنه (¬٢)، وإنما ورثوا مع البنات؛ لأنهم عَصَبة، فلهم ما فضَلَ عن الفروض.
فصل
النوع الثالث من الرأي المحمود: الرأي الذي تواطأت عليه الأمة، وتلقَّاه خلفهم عن سلفهم. فإنَّ ما تواطؤوا عليه من الرأي لا يكون إلا صوابًا، كما تواطؤوا عليه من الرواية والرؤيا. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، وقد تعدَّدت منهم رؤيا ليلة القدر في العشر (¬٣) الأواخر من رمضان: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السَّبع الأواخر" (¬٤)، فاعتبر - صلى الله عليه وسلم - تواطؤَ رؤيا المؤمنين.
---------------
(¬١) الفرزدق من قصيدة في "ديوانه" (٢/ ٣٠٩). ورواية الصدر فيه:
ورثتم قناة الملك غيرَ كلالةٍ
(¬٢) ت: "مع ابنه".
(¬٣) كذا في النسخ الخطية والطبعات القديمة، وأثبت في المطبوع: "السبع" وهو مقتضى لفظ الحديث الآتي، وانظر الحاشية التالية.
(¬٤) أخرجه البخاري (٢٠١٥) ومسلم (١١٦٥) من حديث ابن عمر. وبلفظ: "في العشر الأواخر" في حديث البخاري (١١٥٨) تعليقًا.

الصفحة 181

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text