كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فما (¬١) اجتمع عليه رأيُهم فهو الحقُّ.
وقال محمد بن سليمان الباغَنْدي: ثنا عبد الرحمن بن يونس، ثنا عمر بن أيوب، أنا عيسى بن المسيِّب، عن عامر، عن شُريح القاضي قال: قال لي عمر بن الخطاب أن اقضِ بما استبان لك من قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن لم تعلم كلَّ أقضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقضِ بما استبان لك من أئمة المهتدين. فإن لم تعلم كلَّ ما قضَتْ به أئمةُ المهتدين فاجتهِدْ رأيَك، واستشِرْ أهل العلم والصلاح (¬٢).
وقال الحميدي: ثنا سفيان، ثنا الشيباني، عن الشعبي قال: كتب عمر إلى شريح: إذا حضرك أمرٌ لا بدَّ منه فانظُرْ ما في كتاب الله، فاقضِ به. فإن لم يكن فبما قضى به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن لم يكن فبما قضى به الصالحون وأئمة العدل (¬٣). فإن لم يكن فأنت بالخِيار، فإن شئتَ أن تجتهد رأيَك فاجتهِدْ رأيَك، وإن شئت أن تؤامرني (¬٤)، ولا أرى مؤامرتك إياي إلا خيرًا لك، والسلام (¬٥).
---------------
(¬١) في النسخ الخطية والمطبوعة: "فإذا" أو "وإذا". والصواب ما أثبت من "جامع بيان العلم". وكذا في "شرح ابن بطال"، و"إيقاظ همم أولي الأبصار" (ص ١٨) وصاحبه ينقل من كتابنا.
(¬٢) رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٩٠) من طريق ابن الباغندي به، وابن الباغندي مُتكلّمٌ فيه، لكن للأثر شواهد تقدّم تخريجُها.
(¬٣) ت: "أئمة العدل والصالحون".
(¬٤) كذا في النسخ و"الإحكام" (٦/ ٢٩) والجواب محذوف. وهو مذكور في "الفقيه والمتفقه": "فآمِرْني". وفي "أخبار القضاة" (٢/ ١٨٩) و"سير أعلام النبلاء" (٤/ ١٠٤): "وإن شئتَ تؤامِرْني".
(¬٥) رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٩٢)، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (٢٣/ ١٩ - ٢٠) من طريق الحميدي به، وسنده إلى الشعبي صحيح. ويُنظر: "المجتبى" للنسائي (٥٤١٤).

الصفحة 183