كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فإن قيل: اللفظ مذكَّر، فلا يتناول الإناث.
قيل: قد استقرَّ في عُرف الشارع أن الأحكام المذكورة بصيغة المذكَّرين إذا أُطلقت ولم تقترن بالمؤنَّث فإنها تتناول الرجال والنساء، لأنه يُغلَّب المذكرُ عند الاجتماع كقوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: ١١] وقوله: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: ٢٨٢]، وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣] وأمثال ذلك. وعلى هذا، فقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] يتناول الصنفين، لكن قد استقرَّت الشريعة على أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، فالمرأتان في الشهادة كالرجل الواحد (¬١). بل هذا أولى، فإنَّ حضورَ النساء عند الرجعة أيسرُ من حضورهن (¬٢) عند كتابة الوثائق بالديون، وكذلك حضورهن عند الوصية وقت الموت. فإذا جوَّز الشارع استشهاد النساء في وثائق الدَّين (¬٣) التي يكتبها الرجال، مع [٥٢/ب] أنها إنما تُكتَب غالبًا في مجامع الرجال، فلَأَنْ يُشرَع (¬٤) ذلك فيما يشهده (¬٥) النساء كثيرًا كالوصية والرجعة أولى.
يوضِّحه أنه قد شُرِع في الوصية استشهادُ آخرَين من غير المسلمين عند الحاجة، فلأَنْ يجوز استشهادُ رجل وامرأتين بطريق الأولى والأحرى؛
---------------
(¬١) س، ف: "كرجل واحد". وكذا غيَّر بعضهم في ح.
(¬٢) في النسخ كلها: "حضورهم" هنا وفي الجملة التالية، وهو سبق قلم.
(¬٣) في النسخ المطبوعة: "الديون".
(¬٤) في النسخ المطبوعة: "يسوغ".
(¬٥) في ع: أهمل حرف المضارع، وفي غيرها ما أثبت. وفي النسخ المطبوعة: "تشهده".