كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
العلماء؛ لأنه يجب عليه الحكم بالعدل، وذلك يستلزم أن يكون عدلًا في نفسه. فأبو حنيفة لا يعتبر إلا العدالة. والشافعي وطائفة من أصحاب أحمد يعتبرون معها الاجتهاد (¬١). وأحمد يوجب تولية الأصلح فالأصلح من الموجودين (¬٢)، وكلُّ زمان بحسبه. فيقدَّم الأديَن العدلُ على الأعلم الفاجر، وقضاةُ السنة على قضاة الجهمية، وإن كان الجهمي أفقه.
ولما سأله المتوكِّل عن القضاة أرسل إليه دَرْجًا مع وزيره (¬٣)، يذكر فيه تولية أناس وعزْلَ أناس، وأمسَكَ عن أناس وقال: لا أعرفهم. وروجع في بعض من سمَّى لقلَّة علمه، فقال: لو لم يولُّوه (¬٤) لولَّوا فلانًا، وفي توليته مضرة على المسلمين.
وكذلك أمَر أن يولَّى على الأموال الديِّنُ السنِّي، دون الداعي إلى التعطيل، لأنه يضرُّ الناس في دينهم.
وسئل عن رجلين: أحدهما أنكى في العدو مع شربه الخمر، والآخر أديَن، فقال: يُغزى مع الأنكى في العدو، لأنه أنفع للمسلمين (¬٥).
وبهذا مضت سنةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يولِّي الأنفعَ للمسلمين على
---------------
(¬١) انظر: "الهداية" للمرغيناني (٣/ ١٠١) و"روضة الطالبين" (١١/ ٩٥) و"الهداية" لأبي الخطاب (ص ٥٦٥).
(¬٢) في "اختيارات" البعلي (ص ٣٣٢): "ويجب تولية الأمثل فالأمثل. وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره".
(¬٣) نقل ابن الجوزي في "مناقب الإمام" (ص ٢٥١ - ٢٥٢) درجًا في هذا المعنى.
(¬٤) ح، س: "تولّوه".
(¬٥) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٨/ ٢٥٥).