كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فصل
والحقوق نوعان: حقٌّ لله، وحقٌّ لآدمي. فحقُّ الله لا مدخل للصلح فيه كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها، وإنما الصلح بين العبد وبين ربِّه في إقامتها، لا في إهمالها. [٦٢/أ] ولهذا لا تقبل الشفاعة في الحدود، وإذا (¬١) بلغت السلطان فلعَن اللهُ الشافعَ والمشفَّعَ.
وأما حقوق الآدميين (¬٢) فهي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها. والصلح العادل هو الذي أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما قال: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} [الحجرات: ٩]، والصلح الجائر هو الظلم بعينه. وكثير من الناس لا يعتمد العدلَ في الصلح، بل يُصلح صلحًا ظالمًا جائرًا (¬٣)، فيصالح بين الغريمين على دون الطفيف من حقِّ أحدهما.
والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمّا صالح بين كعب وغريمه صالَح أعدلَ الصلح (¬٤)، فأمره
---------------
(¬١) في ح: "إذا" دون الواو قبلها.
(¬٢) في طرة ح: "الآدمي" وفوقه: "نسخة ص". وفي ف: "الآدمي"، وفي طرتها: "خ الآدميين".
(¬٣) لم يرد "جائرًا" في ح، فاستدركه بعضهم في طرتها.
(¬٤) ع: "والنبي - صلى الله عليه وسلم - صالح بين كعب وغريمه أعدل الصلح". وفي النسخ المطبوعة: "والنبي - صلى الله عليه وسلم - صالح ... غريمه وصالح ... " بإسقاطْ "لمَّا" وزيادة الواو قبل جوابها.

الصفحة 228