كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
أبو محمد بن حزم وغيره من أهل الظاهر (¬١). وهؤلاء يحتجُّون بالعمومات التي لا تفرِّق بين أجنبي وقريب، وهؤلاء أسعد بالعمومات. ومنعت طائفةٌ شهادةَ الأصول للفروع والفروع للأصول خاصّة، وجوَّزت شهادةَ سائر الأقارب بعضهم لبعض. وهذا مذهب الشافعي وأحمد (¬٢)، وليس مع هؤلاء نصٌّ صريح صحيح بالمنع.
واحتجَّ الشافعي بأنه لو قُبلت شهادة الأب لابنه لكانت شهادةً منه لنفسه لأنه منه (¬٣). وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما فاطمةُ بَضْعَةٌ منِّي، يَريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها" (¬٤).
قالوا: وكذلك بنو البنات، فقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الحسن: "إن ابني هذا سيِّد" (¬٥).
قال الشافعي (¬٦): فإذا شهد له، فإنما يشهد لشيء منه. قال: وبنوهم منه، فكأنه شهِد لبعضه.
قالوا: والشهادة تُرَدُّ [٦٤/أ] بالتهمة، والوالد متَّهم في ولده، فهو ظنين في قرابته.
---------------
(¬١) انظر: "المحلَّى" (٨/ ٥٠٥) و"بداية المجتهد" (٤/ ٢٤٧).
(¬٢) انظر: "الأم" (٧/ ٤٩) و"المجموع شرح المهذب" (٢٠/ ٢٣٤)، و"الروايتين والوجهين" (٣/ ٩٥)، و"الهداية" لأبي الخطاب (ص ٥٩٧).
(¬٣) انظر: كتاب "الأم" (٧/ ٤٩).
(¬٤) أخرجه البخاري (٥٢٣٠) ومسلم (٢٤٤٩) من حديث المِسْوَر بن مخرمة.
(¬٥) أخرجه البخاري (٢٧٠٤) من حديث أبي بكرة.
(¬٦) في كتاب "الأم" (٧/ ٤٩). وانظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (١٠/ ٢٠١).