كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

"التهذيب" (¬١) من رواية ابن القاسم عن مالك، إلا أن يكون في عياله. وقال بعض المالكية: لا تجوز إلا على شرط: ثم اختلف هؤلاء، فقال بعضهم: هو أن يكون مبرِّزًا في العدالة. وقال بعضهم: إذا لم تنله صلته. وقال أشهب: تجوز في اليسير دون الكثير (¬٢)، فإن كان مبرِّزًا جاز في الكثير. وقال بعضهم: تقبل مطلقًا إلا فيما تتضح (¬٣) فيه التهمة، مثل أن يشهد له بما يكتسب (¬٤) به الشاهد شرفًا وجاهًا (¬٥).
والصحيح أنه تقبل شهادة الابن لأبيه والأب لابنه فيما لا تهمة فيه. ونصَّ عليه أحمد، فعنه في المسألة ثلاث روايات: المنع، والقبول فيما لا تهمة فيه، والتفريق بين شهادة الابن لأبيه فتُقبل، وشهادة الأب لابنه فلا تقبل (¬٦). واختار ابن المنذر القَبول كالأجنبي (¬٧).
وأما شهادة أحدهما على الآخر [٦٧/ب] فنصَّ الإمام أحمد على قبولها. وقد دل عليه القرآن في قوله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: ١٣٥]. وقد حكى بعض (¬٨)
---------------
(¬١) انظر: "تهذيب المدونة" (٣/ ٥٨٥)، و"المدونة" (٤/ ٨، ٢١).
(¬٢) ت: "ولا تجوز في الكثير".
(¬٣) ع: "تصح"، وكذا في الطبعات القديمة.
(¬٤) في النسخ المطبوعة: "يكسب". وفي مصدر النقل كما أثبت من النسخ المعتمدة.
(¬٥) "عقد الجواهر الثمينة" (٣/ ١٤٢).
(¬٦) انظر: "الروايتين والوجهين" (٣/ ٩٥) و"المغني" (١٤/ ١٨١).
(¬٧) كذا في "المغني". وانظر: "الإقناع" لابن المنذر (٢/ ٥٢٧).
(¬٨) وهو القاضي، حكاها في "المجرَّد"، كما في "المغني". وقد نقل الأولى في "الروايتين والوجهين" (٣/ ٩٧) عن بكر بن محمد، والأخرى عن مهنّا.

الصفحة 247