كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
أصحاب أحمد عنه روايةً ثانيةً أنها لا تقبل. قال صاحب "المغني" (¬١): ولم أجد في "الجامع" ــ يعني للخلّال (¬٢) ــ خلافًا عن أحمد أنها تقبل.
وقال بعض الشافعية: لا تقبل شهادة الابن على أبيه في قصاص ولا حدِّ قذف. قال: لأنه لا يُقتَل بقتله، ولا يُحَدُّ بقذفه. وهذا قياس ضعيف جدًّا، فإنّ القتل والحدّ (¬٣) في صورة المنع لكون المستحِقّ هو الولد (¬٤)، وهنا المستحِقُّ أجنبي.
ومما يدل على أنَّ احتمال التهمة بين الولد ووالده لا يمنع قبول الشهادة: أنَّ شهادة الوارث لمورثه جائزة بالمال وغيره، ومعلوم أن تطرُّقَ التهمة إليه مثلُ تطرُّقها إلى الولد والوالد (¬٥). وكذلك شهادة الابنين على أبيهما بطلاق ضَرَّة أمِّهما جائزة، مع أنها شهادة للأم، ويتوفر حظُّها من الميراث، ويخلو لها وجه الزوج؛ ولم تُرَدَّ هذه الشهادة باحتمال (¬٦) التهمة. فشهادةُ الولد لوالده وعكسه حيث (¬٧) لا تهمة هناك أولى بالقبول. وهذا هو القول الذي ندين الله به، وبالله التوفيق.
---------------
(¬١) (١٤/ ١٨٢).
(¬٢) في ع: "الخلال"، ومن هنا زيدت قبله ــ فيما يظهر ــ كلمة "جامع" في النسخ المطبوعة.
(¬٣) في النسخ المطبوعة: "الحد والقتل".
(¬٤) في النسخ المطبوعة: "الابن".
(¬٥) في النسخ المطبوعة: "الولد والوالد".
(¬٦) ع: "احتمال"، فيقرأ: "ولم يَرُدَّ ... ".
(¬٧) ع: "فحيث". ت، ف: "بحيث" وكذا في النسخ المطبوعة.