كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} فانتظم الاستثناء كلَّ ما كان قبله.
قال أبو عبيد: وهذا عندي هو القول المعمول به، لأنَّ من قال به أكثرُ (¬١)، وهو أصحُّ في النظر، ولا يكون القول بالشيء أكثر من الفعل، وليس يختلف المسلمون في الزاني المجلود أن شهادته مقبولة إذا تاب.
قالوا: وأما ما ذكرتم عن ابن عباس، فقد قال الشافعي (¬٢): بلغني عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب.
وقال علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا}: فمن تاب وأصلح، فشهادتُه في كتاب الله تُقْبَل (¬٣).
وقال شَريك عن أبي حَصِين عن الشعبي: يقبل الله توبته، ولا تقبلون (¬٤) شهادته؟ (¬٥).
---------------
(¬١) في "الناسخ والمنسوخ": " ... أكثر وأعلى، منهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فمن وراءه".
(¬٢) في كتاب "الأم" (٧/ ٤٨).
(¬٣) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٧٥)، وابن جرير في "جامع البيان" (١٧/ ١٧٢)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٣).
(¬٤) في النسخ بإهمال حرف المضارع، وفي النسخ المطبوعة: "يقبلون"، والتصحيح من مصادر التخريج.
(¬٥) رواه سعيد بن منصور ــ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٣) ــ، وفي سنده شريك النخعي وليس بالقوي، لكن يقوّيه طريقٌ آخر صحيح عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٥٧٦، ١٥٥٥٢)، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٨١)، وابن جرير في "جامع البيان" (١٧/ ١٥٤).