كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
أتفوتونا وتُعجزونا (¬١)، أم قدرتنا ومشيئتنا محيطة بكم، ولو كنتم كذلك؟
وهذا من أبلغ البراهين القاطعة التي لا تعرض فيها شبهة البتّة، بل لا تجد العقول السليمة غيرَ الإذعان (¬٢) والانقياد لها. فلما علم القوم صحة هذا البرهان وأنه ضروري انتقلوا إلى المطالبة بمن يعيدهم، فقالوا: من يعيدنا؟ وهذا سواء كان سؤالًا منهم عن تعيين المعيد أو إنكارًا منهم له، فهو من أقبح التعنُّت وأبينه (¬٣). ولهذا كان جوابه: {قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}.
ولما علم القوم أن هذا جواب قاطع انتقلوا [٨٣/ب] إلى باب آخر من التعنُّت، وهو السؤال عن وقت هذه الإعادة، فأنغضوا إليه رؤوسهم وقالوا: متى هو؟ فقال تعالى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} (¬٤). فليتأمَّل اللبيب (¬٥) لطفَ موقع (¬٦) هذا الدليل، واستلزامه لمدلوله استلزامًا لا محيد عنه، وما تضمَّنه من السؤالات والجواب عنها أبلغَ جواب وأصحَّه وأوضحَه. فللّه ما يفوت المُعْرِضين عن تدبُّر القرآن، المتعوِّضين عنه بزُبالة الأذهان ونُحاتة (¬٧) الأفكار!
---------------
(¬١) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا (ت) التي فيها: "أتفوتوننا"، والفعل الثاني فيها أيضًا كما في غيرها.
(¬٢) ع: "بدًّا عن الإذعان". وفي النسخ المطبوعة: "عن الإذعان ... لها بدًّا".
(¬٣) من ع، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي ح، ف: "وأنتنه". ولم تعجم الحروف في س، ت.
(¬٤) لم يرد "قل" في ت، ح، إلا أن بعض القراء استدركه في طرة ح.
(¬٥) بعده في ح: "هذه"، وهي مقحمة هنا.
(¬٦) ع: "موضع"، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٧) في النسخ المطبوعة: "نخالة"، وأراه تصحيفًا. انظر ما علقت من قبل.