كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: ١٠٤]. والسِّجِلُّ: الورق المكتوب فيه، والكتاب: نفس المكتوب، واللام بمنزلة على. أي نطوي السماءَ كطيِّ الدَّرْج على ما فيه من السطور المكتوبة. ثم استدل بالنظير على النظير (¬١)، فقال: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ}.
فصل
وأما قياس الشَّبَه، فلم يحكه الله سبحانه إلا عن المبطلين. فمنه: قوله تعالى إخبارًا عن إخوة يوسف أنهم قالوا لما وُجِد المتاع (¬٢) في رَحْل أخيهم: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} [يوسف: ٧٧] فلم يجمعوا بين الأصل والفرع بعلّة ولا دليلها، وإنما ألحقوا أحدهما بالآخر من غير دليل جامع، سوى مجرَّد الشَّبهِ الجامعِ بينه وبين يوسف، فقالوا: هذا مقيس على أخيه، بينهما شبه من وجوه عديدة، وذاك قد سرَق فكذلك هذا. وهذا هو الجمع بالشبه الفارغ، والقياس بالصورة (¬٣) المجرَّدة عن العلّة المقتضية للتساوي، وهو قياس فاسد. والتساوي في قرابة الأخوة ليس بعلّة للتساوي في السرقة لو كانت حقًّا، ولا دليلًا (¬٤) على التساوي فيها، فيكون الجمع لنوع شَبَهٍ خالٍ عن العلّة ودليلها.
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: "على النظير بالنظير".
(¬٢) كذا "المتاع" في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: "الصواع". وفي ع: "وجدوا"، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٣) ع: "بالضرورة"، تحريف.
(¬٤) ف: "دليل"، وكذا في النسخ المطبوعة.

الصفحة 306