كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وكونه سبحانه على صراط مستقيم يقتضي أنه لا يقول إلا الحق، ولا يأمر إلا بالعدل، ولا يفعل إلا ما هو مصلحة ورحمة (¬١) وحكمة وعدل. فهو على الحق في أقواله وأفعاله، فلا يقضي على العبد ما (¬٢) يكون ظالمًا له به، ولا يأخذه بغير ذنب (¬٣)، ولا ينقصه من حسناته شيئًا، ولا يحمل عليه من سيئات غيره التي لم يعملها [٩٥/أ] ولم يتسبَّب إليها شيئًا، ولا يؤاخذ أحدًا بذنب غيره، ولا يفعل قطُّ (¬٤) ما لا يُحمَد عليه، ويُثنَى به عليه، ويكون له فيه العواقب الحميدة والغايات المطلوبة؛ فإن كونه على صراط مستقيم يأبى ذلك كلَّه.
قال محمد بن جرير الطبري (¬٥): وقوله: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}، يقول: إن ربي على طريق الحق، يجازي المحسنَ من خلقه بإحسانه، والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدًا منهم شيئًا، ولا يقبل منهم إلا الإسلام له (¬٦)، والإيمان به".
ثم حكى (¬٧) عن مجاهد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عنه: {إِنَّ
---------------
(¬١) "ورحمة" ساقط من ع، وكذا من الطبعات القديمة.
(¬٢) في النسخ المطبوعة: "بما".
(¬٣) ع: "ذنبه"، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٤) "قطُّ" هنا في غير موضعه، فهو ظرف خاص بالزمان الماضي، وقد سبق مثله.
(¬٥) في تفسيره (١٥/ ٣٦٤ - شاكر).
(¬٦) "له" لم يرد في تفسير الطبري المطبوع.
(¬٧) ورواه أيضًا (١٢/ ٤٥٠) من طريق عيسى (وهو ابن ميمون)، عن ابن أبي نجيح به. ورواه آدم بن أبي إياس في "التفسير" (ص ٣٨٩) عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح به.