كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقوله: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} قال الكلبي (¬١): اتبعَ مَسافلَ (¬٢) الأمور، وترَكَ معاليها.
وقال أبو رَوق (¬٣): اختار الدنيا على الآخرة.
وقال عطاء (¬٤): أراد الدنيا، وأطاع شيطانه.
وقال ابن زيد (¬٥): كان هواه مع القوم. يعني الذين حاربوا موسى وقومه.
وقال يمان (¬٦): اتبَعَ امرأته، لأنها هي التي حملته على ما فعل.
فإن قيل: الاستدراك بلكن يقتضي أن يُثبِت بعدها ما نفَى قبلها، أو ينفي ما أثبَتَ، كما تقول: لو شئتُ لأعطيتُه، لكنِّي لم أعطه. ولو شئتُ لما فعلتُ كذا، لكنّي فعلته. فالاستدراك يقتضي: ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنا لم نشأ، أو فلم نرفَع (¬٧)، ولكنه أخلد (¬٨)؛ فكيف استدرك بقوله: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} بعد قوله: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا}؟
---------------
(¬١) لم أره مسندًا عن الكلبي، لكنّ الثعلبي علّقه عنه في "الكشف والبيان" (٤/ ٣٠٨).
(¬٢) س: "سافل". وفي ف: "أسافل". وانظر: "بحر العلوم" للسمرقندي (١/ ٥٦٧).
(¬٣) لم أره مسندًا عن أبي روق، وعلّقه عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٤/ ٣٠٨).
(¬٤) علّقه عنه الثعلبي أيضًا في "الكشف والبيان" (٤/ ٣٠٩).
(¬٥) رواه ابن جرير في "جامع البيان" (١٠/ ٥٨٥) من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
(¬٦) علّقه عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٤/ ٣٠٩). ويمان هو ابن رئاب، قال أبو بكر النقاش: "كان بخراسان، وله كتاب في التفسير ومعاني القرآن". كما في "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٢/ ١٠٥٢).
(¬٧) كذا في جميع النسخ. وكتب بعضهم في طرة ت: "نفسه"، يعني: "فلم يرفع نفسَه". وفي النسخ المطبوعة: "أو لم نرفع".
(¬٨) "ولكنه أخلد" ساقط من النسخ المطبوعة.