كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

هذا [١٠٤/ب] الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فيقول له: صدقتَ. فيُفتَح له بابٌ إلى النار، فيقال له: هذا منزلك لو كفرتَ بربِّك. فأمَّا إذ آمنتَ فإنَّ الله أبدلك به هذا. ثم يُفتَح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض له، فيقال له: اسكن. ثم يُفسَح له في قبره. وأما الكافر والمنافق، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريتَ ولا تدرَّيتَ (¬١) ولا اهتديتَ! ثم يُفتَح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا منزلك لو آمنتَ بربِّك. فأما إذ كفرتَ فإنَّ الله أبدلك به هذا. ثم يُفتَح له باب إلى النار، ثم يَقمَعُه الملَك بالمِطراق (¬٢)
قَمْعةً يسمعه خلقُ الله كلُّهم إلا الثقلين". قال بعض أصحابه: يا رسول الله، ما منَّا من أحد يقوم على رأسه ملَكٌ بيده مِطراق إلا هِيلَ (¬٣) عند ذلك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: ٢٧].
---------------
(¬١) كذا في س، ح، ت، ف. وهو ساقط من ع والنسخ المطبوعة. واللفظ المشهور: "ولا تليتَ". ولفظ "تدرَّيت" هو الوارد في مخطوطة "تفسير الطبري"، فأثبته الأستاذ محمود شاكر (١٦/ ٥٩٣)، وفسَّره بأنه "تفعَّل من دَرَى، أي طلبت الدراية" وكذا في "الهداية إلى بلوغ النهاية" (٥/ ٣٨١٣) لمكي بن أبي طالب، ولعله صادر عن الطبري. وقد ورد اللفظ في مخطوطة "السنة" لابن أبي عاصم أيضًا، ولكن المحقق خالف الأصل ووضع في المتن مكانه: "ولا تليت"، وذكر في تعليقه (١/ ٥٩٨ - الجوابرة) أن "التصويب من كشف الأستار ومسند أحمد"!
(¬٢) نبَّه الأستاذ محمود شاكر على أن كتب اللغة لم تذكر "المطراق" ..
(¬٣) أي فزع وخاف.

الصفحة 356