كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وفي "المسند" نحوه من حديث البراء بن عازب. وروى المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر قبضَ روح المؤمن، فقال: "يأتيه آتٍ" ــ يعني في قبره ــ "فيقول: من ربُّك؟ وما دينك؟ ومن نبيُّك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد - صلى الله عليه وسلم -". قال: "فينتهره، فيقول: ما ربُّك؟ وما دينك؟ وهي آخِرُ فتنةٍ تُعرَض على المؤمن. فذلك حيث [١٠٥/أ] يقول الله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}. فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمد. فيقال له: صدقتَ" (¬١) وهذا حديث صحيح.
وقال حماد بن سلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} قال: "إذا قيل له في القبر: من ربُّك؟ وما دينك؟ فيقول ربِّي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمد، جاءنا بالبيِّنات من عند الله، فآمنتُ به، وصدّقتُ. فيقال له: صدقتَ. على هذا عشتَ، وعليه مِتَّ، وعليهُ تبعَث" (¬٢).
---------------
(¬١) رواه أحمد (١٨٥٣٤، ١٨٦١٤، ١٨٦١٥)، وأبو داود (٤٧٥٣). وأصل الحديث في "السنن" لابن ماجه (١٥٤٨، ١٥٤٩)، و"المجتبى" للنسائي (٢٠٠١). وقال ابن منده في كتاب "الإيمان" (٢/ ٩٦٢): "هذا إسناد متصل مشهور ... وهو ثابتٌ على رسم الجماعة". وصحّحه الحاكم (١/ ٣٩، ٤٠، ١٢٠، ٢/ ٢٣٩)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٢٠)، وحسّنه المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ١٩٧). أما ابن حبان فأعلّه في "المسند الصحيح" (٦/ ١٥٦) عقب الحديث (٥٠٤٧).
(¬٢) رواه ابن جرير في "جامع البيان" (١٣/ ٦٦١)، وفي "تهذيب الآثار" (٢/ ٥٠٥ - مسند عمر)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٥).