كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فعلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه. فيؤتى من عند رأسه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخَل. فيؤتى عن يمينه، فتقول الزكاة: ما قِبَلي مدخَل. فيؤتى عن يساره، فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخَل. فيؤتى من عند رجليه، فيقول فعلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل. فيقال له: اجلِسْ، فيجلس، قد مُثِّلتْ له الشمسُ قد دنت للغروب. فيقال له: أخبِرنا عمَّا نسألك عنه، فيقول: دعوني حتى أصلِّي. فيقال: إنك ستفعل، فأخبِرْنا عمَّا نسألك، فيقول: وعمَّ تسألوني؟ فيقال له: أرأيتَ هذا الرجلَ الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمد - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقال: نعم. فيقول: أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالبينات من عند الله، فصدَّقناه. فيقال له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَث إن شاء الله. ثم يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، وينوَّر له فيه. ثم يُفتَح له باب إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى ما أعدَّ الله لك فيها، فيزداد غبطةً وسرورًا. ثم تُجعَل نَسَمتُه في النَّسَم الطيب، وهي طير خضر تعلَّق بشجر الجنة، ويعاد الجسدُ إلى ما بُدِئ (¬١) منه من التراب. وذلك قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي [١٠٦/أ] الْآخِرَةِ}.
ولا تستطِل هذا الفصلَ المعترضَ، فالمفتي (¬٢) والشاهد والحاكم بل
---------------
(¬١) س، ع، ف: "بدا"، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي "تفسير الطبري" كما أثبت من ح، ت.
(¬٢) في النسخ المطبوعة: "في المفتي"، وهو غلط مفسد للسياق.