كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وأشدُّ شيءٍ (¬١) عنه نفرةً بغير رضاها، حتَّى لو عيَّنت كفؤًا شابًّا جميلًا دَيِّنًا تحبُّه، وعيَّن كفؤًا شيخًا مشوَّهًا دميمًا= كان العِبرة بتعيينه دونها. فتركوا محض القياس، والمصلحة، ومقصود النكاح من الود والرحمة وحسن المعاشرة.
وقالوا: لو أراد أن يبيع لها حَبْلًا أو عُودَ أَراكٍ (¬٢) من مالها لم يصح إلا برضاها. وله أن يُرِقَّها مدةَ العمر عند من هي أكره شيءٍ فيه بغير رضاها.
قالوا: وكما خرجتم عن محض القياس، خرجتم عن صريح السنة، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيَّر جاريةً بكرًا زوَّجها أبوها وهي كارهة (¬٣)، وخيَّر أخرى ثيِّبًا (¬٤).
[١٨٦/ب] ومن العجب أنكم قلتم: لو تصرَّف في حبل من مالها على غير وجه الحظِّ لها كان مردودًا، حتى إذا تصرف في بُضْعها على خلاف حظِّها كان لازمًا. ثم قلتم: هو أخبَرُ بحظِّها منها. وهذا يردُّه الحِسُّ، فإنها أعلم بميلها ونفرتها وحظِّها ممن تحب أن تعاشره وتكره عشرته.
---------------
(¬١) ع: «أشد الناس»، وكذا في النسخ المطبوعة. وسيأتي: «هي أكره شيء فيه».
(¬٢) ت: «عودًا زال»، تصحيف طريف.
(¬٣) رواه أحمد (٢٤٦٩)، وأبو داود (٢٠٩٦)، وابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٥٣٦٦، ٥٣٦٨) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا. ورجّح أبو داود (٢٠٩٧) وغيرُ واحد من النقّاد أنه من مراسيل عكرمة. ويُنظر: «المراسيل» لأبي داود (٢٢٣، ٢٢٤ ط. الصميعي)، و «السنن» لابن ماجه (١٨٧٤)، و «المجتبى» للنسائي (٣٢٦٩)، و «السنن الكبرى» له (٥٣٦٩)، و «العلل» لابن أبي حاتم (١٢٥٥)، و «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦).
(¬٤) يشير إلى حديث خنساء بنت خِذام الأنصارية، أخرجه البخاري (٥١٣٨).

الصفحة 105