كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٩٤]، وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: ١٢٦]. فأمَر بالمماثلة في العقوبة والقصاص، فيجب اعتبارها بحسب الإمكان، والأمثل هو المأمور به. فهذا الملطوم المضروب قد اعتُدِي عليه، فالواجب أن يفعل بالمعتدي كما [١٩١/ب] فَعَل (¬١). فإن لم يمكن كان الواجب ما هو الأقرب والأمثل، وسقط ما عجز عنه العبد من المساواة من كلِّ وجه. ولا ريب أنَّ لطمةً بلطمةٍ وضربةً بضربةٍ في محلِّها (¬٢) بالآلة التي لطمه بها أو بمثلها أقرَبُ إلى المماثلة المأمور بها حسًّا وشرعًا، من تعزيره (¬٣) بغير جنس اعتدائه وقدره وصفته. وهذا هو هدْيُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين، ومحضُ القياس. وهو منصوص الإمام أحمد (¬٤)، ومن خالفه في ذلك من أصحابه فقد خرج عن نصِّ مذهبه وأصوله، كما خرج عن محض القياس والميزان.
قال إبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني في كتاب «المترجَم» (¬٥) له: بابٌ في القصاص من اللطمة والضربة: حدثني إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد بن حنبل عن القصاص من اللطمة والضربة، فقال: «عليه القود من
---------------
(¬١) يعني: كما فعل المعتدي. وفي النسخ المطبوعة بعده زيادة: «به».
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «محلّهما».
(¬٣) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «بها».
(¬٤) في «تهذيب السنن» للمصنف (٣/ ١٢٩) أن الإمام أحمد نصَّ عليه في رواية الشالنجي وغيره. وانظر: «جامع المسائل» (٢/ ٢٦٠).
(¬٥) في النسخ المطبوعة: «كتابه المترجم»، ولا يستقيم ذلك مع قوله: «له». وقد أحال المصنف على الكتاب المذكور في «تهذيب السنن» أيضًا.

الصفحة 119