كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
أمُّكم، كلوا». فأكلوا، وحبَس الرسولَ حتى جاءت قصعتها التي (¬١) في بيتها، فدفع القصعة إلى الرسول، وحبس المكسورةَ في بيته. والحديث في «صحيح البخاري» (¬٢). وعند الترمذي (¬٣) فيه: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طعام بطعام، وإناء [١٩٥/أ] بإناء». وقال: حديث صحيح. وعند أبي داود (¬٤) والنسائي فيه: قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله ما كفّارة ما صنعتُ؟ قال: «إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام».
وهذا هو مذهبه الصحيح عنه عند ابن أبي موسى. قال في «إرشاده» (¬٥): «ومن استهلك لآدمي ما لا يكال ولا يوزن، فعليه مثلُه إن وجد. وقيل: عليه قيمته». وهو اختيار المحققين من أصحابه. وقضى عثمان وابن مسعود على من استهلك لرجل فُصْلانًا بفُصلانٍ مثلها (¬٦). وبالمِثل قضى شُريح (¬٧)
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: «قصعة التي هو»، تصرَّفوا بحذف وزيادة. والصواب ما أثبت من النسخ، وكذا الرواية في «سنن ابي داود» ولا إشكال فيها.
(¬٢) برقم (٥٢٢٥) من حديث أنس قصة عائشة بطولها.
(¬٣) برقم (١٣٥٩) من حديث أنس قصة عائشة مختصرًا.
(¬٤) أبو داود (٣٥٦٨) والنسائي (٣٩٥٧)، ورواه أيضًا أحمد (٢٥١٥٥، ٢٦٣٦٦) من حديث عائشة. وفي إسناده جسرة بنت دجاجة، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٦٧): وعند جسرة عجائب.
(¬٥) (ص ٢٥٥).
(¬٦) نقل ذلك عنهما ابن حزم في «المحلَّى» (٦/ ٤٧٨ - دار الفكر». وعن عثمان نقله النووي في «المجموع شرح المهذب» (١٤/ ٢٣٤).
(¬٧) يُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (١٤٩٥٣، ١٤٩٦٥، ١٤٩٧٨)، و «المصنف» لابن أبي شيبة (٣٧٤٣٦)، و «المحلى» (٨/ ١٤١).