كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

القائلين بالسِّراية في ذلك، وأن (¬١) الولاء له، وإن تنازعوا: هل يسري عقيب عتقه، أو لا يعتِق حتى يؤدِّي القيمة، أو يكون موقوفًا فإذا أدَّى تبيَّنَّا (¬٢) أنه عتَق من حين العتق؟ وهي في مذهب الشافعي. والمشهور في مذهبه ومذهب أحمد القول الأول. وفي مذهب مالك القول الثاني (¬٣). وعلى هذا الخلاف ينبني ما لو أعتق الشريكُ نصيبَه بعد عتق الأول. فعلى القول الأول لا يعتِق، وعلى الثاني (¬٤) يعتِق عليه ويكون الولاء بينهما. وينبني على ذلك أيضًا إذا قال أحد الشريكين: «إذا أعتقتَ نصيبَك فنصيبي حُرٌّ». فعلى القول الأول لا يصح هذا التعليق، ويعتِق نصيبُه من مال المعتِق. وعلى القول الثاني يصح التعليق ويعتِق على المعلِّق.
والمقصود: أن التضمين هاهنا كتضمين الشفيع الثمن إذا أخذ بالشفعة، فإنه ليس من باب ضمان الإتلاف، ولكن من باب التقويم للدخول في الملك. لكن الشفيع أدخل الشارعُ الشِّقصَ (¬٥) في ملكه بالثمن باختياره، والشريك المعتِق أدخل الشِّقصَ في ملكه بالقيمة بغير اختياره. فكلاهما تمليك: هذا بالثمن، وهذا بالقيمة؛ فهذا شيء، وضمان المتلف شيء.
قالوا: وأيضًا فلو سُلِّم أنه ضمان إتلاف لم يدلَّ على أن العبد الكامل إذا أتلف يضمن بالقيمة. والفرق بينهما أن الشريكين إذا كان بينهما ما لا ينقسم
---------------
(¬١) في المطبوع: «ولأن».
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «تبين».
(¬٣) انظر: «المغني» (١٤/ ٣٥٤).
(¬٤) س: «القول الثاني»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٥) الشِّقص: القطعة من الشيء، النصيب منه.

الصفحة 132