كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
والثالث: موافقته في التضمين بالمثل دون النفش، كما إذا رعاها صاحبها باختياره، دون ما إذا تفلَّتت (¬١) ولم يشعر بها. وهو قول داود ومن وافقه.
والقول الرابع: أن النفش لا يوجب الضمان بحال، وما وجب من ضمان الرَّعي (¬٢) بغير النفش فإنما (¬٣) يضمن بالقيمة لا بالمثل. وهذا (¬٤) مذهب أبي حنيفة (¬٥).
وما حكم به نبيُّ الله سليمان هو الأقرب (¬٦) إلى العدل والقياس. وقد حكم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ على أهل الحوائط حفظَها بالنهار، وأنَّ ما أفسدت المواشي بالليل ضمانٌ على أهلها (¬٧). فصحَّ بحكمه [١٩٧/أ] ضمانُ النفش،
---------------
(¬١) ت، ع: «انفلتت».
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «الراعي».
(¬٣) في النسخ المطبوعة: «فإنه».
(¬٤) ح، ف: «وهذا هو».
(¬٥) هنا انتهى النقل من كلام شيخ الإسلام. وقد ذكر الأقوال الأربعة في «تهذيب السنن» (٣/ ١٣٧) أيضًا، وقال عن القول الأول: «وهو أصح الأقوال وأشدُّها مطابقة لأصول الشرع والقياس، كما قد بينَّا ذلك في كتاب مفرد في الاجتهاد». ثم قال: «وذكرُ هذه الأقوال وأدلَّتها وترجيح الراجح منها له موضع غير هذا أَليق به من هذا». وقال في «مفتاح دار السعادة» (١/ ١٥٥): «وقد ذكرت الحكمين الداودي والسليماني ووجهيهما، ومن صار من الأئمة إلى هذا ومن صار إلى هذا، وترجيح الحكم السليماني من عدة وجوه، وموافقته للقياس وقواعد الشرع في «كتاب الاجتهاد والتقليد».
(¬٦) ت: «أقرب».
(¬٧) رواه أحمد (١٨٦٠٦)، وأبو داود (٣٥٧٠)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٥٧٥٢، ٥٧٥٣) من حديث البراء - رضي الله عنه -. وفي سند الحديث اختلاف شديد، ويُنظر: «المسند» لأحمد (٢٣٦٩١، ٢٣٦٩٤، ٢٣٦٩٧)، و «السنن» لأبي داود (٣٥٦٩)، و «السنن» لابن ماجه (٢٣٣٢)، و «السنن الكبرى» للنسائي (٥٧٥٤، ٥٧٥٥)، و «السنن» للدارقطني (٣٣١٣ - ٣٣١٩)، و «التمهيد» لابن عبد البر (١١/ ٨١ - ٨٢)، و «المحلى» لابن حزم (٨/ ١٤٦، ١١/ ٤، ٥)، و «السنن الكبير» للبيهقي (٨/ ٣٤١ - ٣٤٢). وصحح الحديثَ ابنُ حبان (٧١٧٠)، والحاكم (٢/ ٤٨)، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٦/ ٤٨٦).