كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وإن سبَّه في نفسه، أو سخِر منه (¬١)، أو هزِئ به، أو بال عليه، أو بصَق عليه، أو دعا عليه= فله أن يفعل به نظيرَ ما فعَل به متحرِّيًا للعدل. وكذلك إذا كسَعه أو صفَعه، فله أن يستوفي منه نظيرَ ما فعَله (¬٢) به سواء. وهذا أقرب إلى الكتاب والميزان وآثار الصحابة من التعزير المخالف للجناية جنسًا ونوعًا وقدرًا وصفةً.
وقد دلَّت السنة الصحيحة الصريحة على ذلك، فلا عبرة بخلاف من خالفها. ففي «صحيح البخاري» (¬٣) أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسلن زينب بنت جحش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكلِّمه في شأن عائشة، فأتته، فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشُدْنك العدل في بنت أبي قحافة (¬٤). فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة، وهي قاعدة، فسبَّتها، حتى إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَينظر إلى عائشة، هل تتكلَّم. فتكلَّمت عائشة ترُدُّ على زينبَ حتى أسكتتها. قالت: فنظر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى عائشة، وقال: «إنها بنت أبي بكر».
وفي «الصحيحين» (¬٥) هذه القصة قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينبَ بنت جحش زوجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وهي التي كانت تُساميني في المنزلة عند
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: «به».
(¬٢) ع: «فعل»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٣) برقم (٢٥٨١). وأخرجه مسلم (٢٤٤٢).
(¬٤) نسبتها إلى جدِّها. وكذا في النسخ الخطية و «صحيح مسلم» (٢٤٤٢) و «مسند أحمد» (٢٤٥٧٥) وغيرهما. وفي النسخ المطبوعة: «بنت ابن أبي قحافة» كما في بعض روايات حديث البخاري.
(¬٥) بل في «صحيح مسلم».

الصفحة 141