كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فذكرت الحديث، وقالت: ثم وقعت فيَّ، فاستطالت عليَّ، وأنا أرقُب رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأرقُب طرفَه: هل يأذن لي فيها؟ قالت: فلم تبرَح [١٩٩/أ] زينبُ حتى عرفتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكره أن أنتصر. فلما وقعتُ بها (¬١) لم أنشَبْها حتى أثخنتُ عليها (¬٢). قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتبسَّم: «إنها ابنة أبي بكر». وفي لفظ فيهما (¬٣): «لم أنشَبْها أن أثخنتُها غلبةً».
وقد حكى الله سبحانه عن يوسف الصدِّيق أنه قال لإخوته: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} (¬٤)، لما قالوا: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} (¬٥) [يوسف: ٧٧]، ولم يُبْدِ لهم ذلك للمصلحة التي اقتضت كتمان الحال.
ومن تأمَّل الأحاديث رأى ذلك فيها كثيرًا جدًّا. وبالله التوفيق.
فصل
قالوا: وهذا غيض من فيض، وقطرة من بحر، من تناقض القيَّاسين (¬٦) الآرائيين، وقولهم بالقياس وتركهِم لما هو نظيره من كلِّ وجه أو أولى منه، وخروجِهم في القياس عن موجَب القياس، كما أوجب لهم مخالفةَ السنن
---------------
(¬١) يعني: نلتُ منها.
(¬٢) أي لم أتركها حتى بالغت في إفحامها. ويروى: «أنحيتُ».
(¬٣) بل في «صحيح مسلم» وحده.
(¬٤) زادوا في النسخ المطبوعة: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ}.
(¬٥) زادوا في النسخ المطبوعة: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} وغيَّروا عبارة المصنف.
(¬٦) في النسخ المطبوعة: «القياسيين» كالعادة.