كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
متصادقة متعاضدة متناصرة يصدِّق بعضُها بعضًا، ويشهد بعضها لبعض؛ فلا يناقض القياسُ الصحيحُ النصَّ الصحيحَ أبدًا.
ونصوص الشارع نوعان: أخبار، وأوامر. فكما [٢٠٠/أ] أن أخباره لا تخالف العقل (¬١) الصحيح، بل هي نوعان: نوع يوافقه ويشهد على ما يشهد به جملةً أو جملةً وتفصيلًا. ونوع يعجز عن الاستقلال بإدراك تفصيله وإن أدركه (¬٢) من حيث الجملة. فهكذا أوامره سبحانه نوعان: نوع يشهد به القياس والميزان، ونوع لا يستقلُّ بالشهادة به ولكن لا يخالفه. وكما أن القسم الثالث في الأخبار محال، وهو ورودُها بما يردُّه العقل الصريح (¬٣)، فكذلك الأوامر ليس فيها ما يخالف القياس والميزان الصحيح.
وهذه الجملة إنما تتفصَّل (¬٤) بعد تمهيد قاعدتين عظيمتين:
إحداهما: أن الذكر الأمري محيط بجميع أفعال المكلَّفين أمرًا ونهيًا وإذنًا وعفوًا، كما أن الذكر القدري محيط بجميعها علمًا وكتابةً وقدرًا. فعلمُه وكتابه وقدره قد أحصى جميع أفعال عباده الواقعة تحت التكليف
---------------
(¬١) في النسخ الخطية: «القول»، وهو تصحيف أو سهو كان في الأصول.
(¬٢) في النسخ الخطية: «أدركته»، يعني: العقول، ولكن مقتضى السياق ما أثبت من المطبوع.
(¬٣) يعني: الخالص. وكذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: «الصحيح».
(¬٤) ضبط في س، ح بتشديد الصاد المفتوحة. وفي النسخ المطبوعة: «تنفصل»، تصحيف. وتفصَّل مطاوع فصَّل، لم تنصّ عليه المعاجم، ولكن المصنف استعمله في كتاب «الفوائد» (ص ١٦١) أيضًا. قال: « ... بل عرفه معرفة مجملة، وإن تفصَّلت له في بعض الأشياء». وانظر: «بيان تلبيس الجهمية» لشيخ الإسلام (٥/ ١٢٥).