كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وغيرها، وأمرُه ونهيه وإباحته وعفوه قد أحاط بجميع أعمالهم (¬١) التكليفية. فلا يخرج فعلٌ من أفعالهم عن أحد الحكمين: إما الكوني، وإما الشرعي الأمري. فقد بيَّن الله سبحانه على لسان رسوله، بكلامه وكلام رسوله، جميعَ ما أمرَ (¬٢) به، وجميعَ ما نهى عنه، وجميعَ ما أحلَّه، وجميع ما حرَّمه، وجميع ما عفا عنه. وبهذا يكون دينه كاملًا كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (¬٣) [المائدة: ٣]. ولكن قد يقصُر فهمُ أكثر الناس عن فهم ما دلَّت عليه النصوص، وعن وجه الدلالة وتنويعها (¬٤). وتفاوتُ الأمة في مراتب الفهم عن الله ورسوله لا يحصيه إلا الله، ولو كانت الأفهام متساويةً [٢٠٠/ب] لتساوت أقدام العلماء في العلم، ولما خصَّ سبحانه سليمانَ بفهم الحكومة في الحرث، وقد أثنى عليه وعلى داود بالعلم والحكم.
وقد قال عمر لأبي موسى في كتابه إليه: «الفهمَ الفهمَ فيما أُدلي إليك» (¬٥). وقال علي: «إلا فهمًا يؤتيه الله عبدًا في كتابه» (¬٦). وقال أبو سعيد: كان أبو بكر أعلمنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٧). ودعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عباس أن
---------------
(¬١) ع: «أفعالهم»، وكذا في النسخ المطبوعة. وقد وقع تقديم وتأخير في أجزاء هذه الجملة والجملة السابقة في س، ح، ف، ففيها: « ... أفعال عباده وعفوه وأمره ونهيه وإباحته الواقعة تحت التكليف وغيرها قد أحاط ... ».
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «أمره».
(¬٣) في النسخ المطبوعة زيادة: «وأتممت عليكم نعمتي».
(¬٤) ع: «وموقعها»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٥) سبق تخريجه.
(¬٦) سبق تخريجه.
(¬٧) سبق تخريجه.

الصفحة 146