كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

القضاء والشرع. وجعلوا كلَّ مقدور فهو (¬١) عدل، والظلمُ عندهم هو الممتنع لذاته كالجمع بين النقيضين.
وهذا وإن كان قاله طائفة من أهل الكلام المنتسبين إلى السنَّة في إثبات القدر، وخالفوا القدرية النُّفاة (¬٢)، فقد أصابوا في إثبات القدر وتعلُّقِ (¬٣) المشيئة الإلهية بأفعال العباد الاختيارية كما تتعلَّق بذواتهم وصفاتهم، وأصابوا في بيان (¬٤) تناقض القدرية النفاة؛ ولكن ردُّوا من الحقِّ المعلوم بالعقل والفطرة والشرع ما سلَّطوا عليهم به خصومَهم، وصاروا [٢٠٢/ب] ممن ردَّ بدعة ببدعة، وقابلَ الفاسد بالفاسد، ومكنوا خصومهم بما نفَوه من الحقِّ من الردِّ عليهم، وبيان تناقضهم، ومخالفتهم للشرع (¬٥) والعقل.
فصل (¬٦)
الفرقة الثالثة: قوم نفوا الحكمة والتعليل والأسباب، وأقرُّوا بالقياس كأبي الحسن الأشعري وأتباعه، ومن قال بقوله من الفقهاء أتباع الأئمة. وقالوا: إن عِلَلَ الشرع إنما هي مجرَّد أمارات وعلامات محضة، كما قالوه في ترك الأسباب. وقالوا: إن الدعاء علامة محضة على حصول المطلوب، لا أنه سبب فيه. والأعمال الصالحة والقبيحة علامات محضة ليست سببًا
---------------
(¬١) ت: «هو».
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «والنفاة».
(¬٣) في النسخ المطبوعة: «وتعليق»، ولعل من غيَّر ظنَّ أن «تعلّق» معطوف على «إثبات».
(¬٤) في النسخ المطبوعة: «إثبات».
(¬٥) ع: «الشرع»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٦) انظر: «جامع المسائل» (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨).

الصفحة 152