كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وذهب الأكثرون من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم إلى أنه يصلح لإبقاء الأمر على ما كان عليه. قالوا: لأنه إذا غلب على الظن انتفاءُ الناقل غلب على الظن بقاءُ الأمر على ما كان عليه.
ثم النوع الثاني: استصحاب الوصف المثبِت للحكم حتى يثبت خلافه، وهو حجة، كاستصحاب حكم الطهارة وحكم الحدَث، واستصحاب بقاء النكاح وبقاء المِلك وشَغْل الذمة بما تشتغل (¬١) به حتى يثبت خلاف ذلك. وقد دلَّ الشارعُ على تعليق الحكم به في قوله في الصيد: «وإن وجدتَه غريقًا فلا تأكله، فإنك لا تدري: الماءُ قتَله أو سهمُك» (¬٢)، وقوله: «وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنك إنما سمَّيتَ على كلبك، ولم تسمِّ على غيره» (¬٣). لما كان (¬٤) الأصل في الذبائح التحريم، وشكَّ هل وُجِد الشرط المبيح أم لا= بقَّى (¬٥) الصيدَ على أصله في التحريم. ولما كان الماء طاهرًا في الأصل بقَّاه (¬٦) على طهارته ولم يُزِلْها بالشكّ. ولما كان الأصل بقاء المتطهِّر [٢٠٥/ب] على طهارته لم يأمره بالوضوء مع الشكِّ في الحدث، بل
---------------
(¬١) س: «تشغل»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٢) أخرجه البخاري (٥٤٨٤) ومسلم (١٩٢٩) من حديث عدي بن حاتم.
(¬٣) انظر الحديث السابق في «صحيح البخاري» (١٧٥) و «صحيح مسلم» (١٩٢٩/ ٣، ٥).
(¬٤) هذا آخر ما في نسخة برنستون (س) الناقصة الآخر.
(¬٥) يعني: الشارع. ورسم الكلمة فيما عدا ع: «بقا» بالألف الممدودة، والقراءة الصحيحة للجملة كما أثبت. وفي النسخ المطبوعة: «بقي الصيدُ»، وانظر التعليق التالي.
(¬٦) في جميع النسخ كما أثبت. وفي النسخ المطبوعة: «فالأصل بقاؤه»، ولعله تغيير من بعض الناشرين لما قرأ «بقاه»: بقاؤه.