كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
إليه الباقي، فيكون البقاء أولى من التغيير (¬١). وهذا مثل استصحاب حال براءة الذمة، فإنها كانت بريئة قبل وجود ما يُظنّ (¬٢) أنه شاغل، ومع هذا فالأصل البراءة.
والتحقيق أن هذا دليل من جنس استصحاب البراءة. ولكن (¬٣) لا يجوز الاستدلال به إلا بعد معرفة المزيل، ولا يجوز الاستدلال به (¬٤) لمن لم يعرف الأدلّة الناقلة، كما لا يجوز الاستدلال بالاستصحاب لمن لم يعرف (¬٥) الأدلة الناقلة.
وبالجملة، فالاستصحاب لا يجوز الاستدلال به إلا إذا اعتقد انتفاء الناقل. فإن قطَع المستدلُّ بانتفاء الناقل قطَع بانتفاء الحكم، كما يقطع ببقاء شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنها (¬٦) غير منسوخة. وإن ظنَّ انتفاءَ الناقل، أو ظنَّ انتفاءَ دلالته= ظنَّ انتفاء النقل. وإن كان الناقل معنًى مؤثِّرًا (¬٧)، وتبيَّن له عدمُ
---------------
(¬١) ع: «التغير»، وكذا في النسخ المطبوعة. والمثبت موافق لما في «جامع المسائل».
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «يظن به». ولا وجود لزيادة «به» في «جامع المسائل» أيضًا.
(¬٣) في ت: «من»، وفي غيرها والنسخ المطبوعة: «ومن»، ولكن في الجملة التالية في ح، ف، ت: «ولا يجوز»، فلم يتم الكلام، فحذف واو العطف في ع، وأثبت في النسخ المطبوعة: «فلا يجوز». والنص منقول من كلام شيخ الإسلام بحروفه تقريبًا، وفيه: «ولكن لا يجوز ... ولا يجوز»، فالظاهر أن «ومن» في النسخ تحريف.
(¬٤) «إلا بعد معرفة ... به» ساقط من ع لانتقال النظر.
(¬٥) في ع والنسخ المطبوعة: «لمن يعرف» بإسقاط «لم».
(¬٦) ع: «فإنها».
(¬٧) ع: «مؤيدا»، تصحيف.