كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

العبد الأسباب المقتضية لتلك الأحكام ليس إلا. فكما أن شِرى (¬١) الأمة ونكاح المرأة يُحِلُّ له ما كان حرامًا عليه قبله، وطلاقها وبيعها بالعكس يحرِّمها عليه ويُسقط عنه ما كان واجبًا عليه من حقوقها= كذلك التزامه بالعقد والعهد والنذر والشرط. فإذا ملَك تغيير الحكم بالعقد ملَكه بالشرط الذي هو تابع له. وقد قال تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩]، فأباح التجارة التي تراضى بها المتبايعان. فإذا تراضيا على شرط لا يخالف حكم الله جاز لهما ذلك، ولا يجوز إلغاؤه، وإلزامهما بما لم يلتزماه، ولا ألزمهما الله ورسوله (¬٢) به. فلا يجوز (¬٣) إلزامهما بما لم يُلزمهما الله ورسوله به ولا هما التزماه. ولا إبطالُ ما شرطاه مما لم يحرِّم الله (¬٤) عليهما شرطه. ومحرِّم الحلال كمحلِّل الحرام.
فهؤلاء ألغوا من شروط المتعاقدين ما لم يُلْغِه الله ورسوله، وقابلهم آخرون من القيَّاسين (¬٥)، فاعتبروا من شروط الواقفين ما ألغاه الله (¬٦) ورسوله. وكلا القولين خطأ، بل الصواب: إلغاءُ كلِّ شرط خالف حكم الله، واعتبارُ كلِّ شرط لم يحرِّمه (¬٧) ولم يمنع منه. وبالله التوفيق.
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: «شراء».
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «ولا رسوله».
(¬٣) في النسخ المطبوعة: «ولا يجوز».
(¬٤) في النسخ المطبوعة زيادة: «ورسوله».
(¬٥) في النسخ المطبوعة: «القياسيين» كالعادة.
(¬٦) بعده في ع: «عليهما شرطه ورسوله».
(¬٧) في النسخ المطبوعة: «لم يحرمه الله».

الصفحة 176