كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الفصل الأول
في شمول النصوص وإغنائها عن القياس
وهذا يتوقف على بيان مقدمة، وهي أن دلالة النصوص نوعان: حقيقية، وإضافية. فالحقيقية تابعة لقصد المتكلم وإرادته، وهذه الدلالة لا تختلف. والإضافية تابعة لفهم السامع وإدراكه، وجَودة قريحته (¬١)، وصفاء ذهنه، ومعرفته بالألفاظ (¬٢) ومراتبها. وهذه الدلالة تختلف اختلافًا متباينًا بحسب تباين السامعين في ذلك.
وقد كان أبو هريرة وعبد الله بن عمرو (¬٣) أحفظ الصحابة للحديث وأكثرهم رواية له. وكان الصدِّيق وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت أفقه منهما، بل عبد الله بن عباس أيضًا أفقه منهما ومن عبد الله بن عمرو (¬٤). وقد أنكر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على عمر فهمَه إتيان البيت الحرام عام الحديبية من إطلاق قوله: «إنك ستأتيه وتتطوَّف به» (¬٥)، فإنه لا دلالة في هذا اللفظ على
---------------
(¬١) أضاف بعضهم في ح باء الجر: «بقريحته» إذ قرأ: «جُوده». ولهذا الخطأ في قراءة الكلمة أثبت في ع: «جوده وقريحته». والصواب ما أثبت، وهو المقترح في حاشية ف. وفي النسخ المطبوعة: «وجودة فكره وقريحته»، والظاهر أن من أضاف كلمة فكره كانت نسخته موافقة لنسخة ع.
(¬٢) ع: «ومعرفة الألفاظ».
(¬٣) ت: «عمر». وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٤) هنا في ت أيضًا كما أثبت من غيرها. ولكن في النسخ المطبوعة: «عمر».
(¬٥) انظر حديث صلح الحديبية. أخرجه البخاري (٢٧٣١) ولفظه: «فإنك آتيه ومطوِّف به». وفي ع: «تطوف»، وكذا في النسخ المطبوعة.