كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
تعيين العام الذي يأتونه فيه. وأنكر على عدي بن حاتم فهمه من الخيط الأبيض والخيط الأسود نفسَ العِقالين (¬١). وأنكر على من فهم من قوله: «لا يدخل الجنة مَن في قلبه مثقالُ ذرَّة (¬٢) من كِبْر» شمولَ لفظه لحسن الثوب وحسن النعل، وأخبرهم أنه «بطَرُ الحقِّ، وغَمْطُ الناس» (¬٣).
وأنكر على من فهم من قوله: «من أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ اللهُ لقاءه، ومن كرِه لقاءَ الله كره اللهُ لقاءه» (¬٤) أنه كراهة الموت، وأخبرهم أن هذا للكافر [٢١٣/أ] إذا احتُضِر وبُشِّر بالعذاب فإنه حينئذ يكره لقاءَ الله، واللهُ يكره لقاءه؛ وأن المؤمن إذا احتُضِر وبُشِّر بكرامة الله أحبَّ لقاء الله، وأحبَّ الله لقاءه.
وأنكر على أم سلمة (¬٥) إذ فهمت من قوله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الإنشقاق: ٨] معارضته لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نوقش الحساب عُذِّب» (¬٦) وبيَّن لها أن الحساب اليسير هو العرض، أي حساب العرض لا حساب المناقشة (¬٧).
وأنكر على من فهم قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: ١٢٣]
---------------
(¬١) سبق تخريجه.
(¬٢) ع: «كان في قلبه مثقال حبة»، وفي النسخ المطبوعة «كان ... حبة خردلة».
(¬٣) أخرجه مسلم (١٤٧) من حديث عبد الله بن مسعود.
(¬٤) أخرجه البخاري (٦٥٠٧) من حديث عبادة بن الصامت. ومسلم (٢٦٨٤) من حديث عائشة. وانظر: «درء التعارض» (٢/ ١٣٢).
(¬٥) كذا في النسخ، والصواب: «عائشة» كما في «الصحيحين».
(¬٦) أخرجه البخاري (٤٩٣٩) ومسلم (٢٨٧٦) من حديث عائشة.
(¬٧) وانظر: «الصواعق المرسلة» (٣/ ١٠٥٣)، و «درء تعارض العقل» (٧/ ٤٨).