كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بِالْأَمْنِ} (¬١) [الأنعام: ٨١]، ثم حكم الله أعدلَ حكمٍ وأصدقَه أن من آمن ولم يلبس إيمانه بظلم فهو أحقُّ بالأمن والهدى، فدلَّ على أن الظلم: الشرك (¬٢).
وسأله عمر بن الخطاب عن الكلالة، وراجعه فيها مرارًا، فقال: «تكفيك آية الصيف» (¬٣). واعترف عمر بأنه خفي عليه فهمُها، وفهِمَها الصدِّيق (¬٤).
وقد نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر الأهلية، ففهم بعض الصحابة من نهيه أنه لكونها لم تُخمَّس (¬٥). وفهم بعضهم أن النهي لكونها كانت حَمولةَ القوم وظهرَهم (¬٦). وفهم بعضهم أنه لكونها كانت جوَّالَ القرية (¬٧). وفهم علي بن أبي طالب وكبار الصحابة ما قصده النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي، وصرَّح بعلَّته من كونها رجسًا (¬٨).
وفهمت المرأة من قوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: ٢٠] جواز المغالاة في الصَّداق، فذكرته لعمر، فاعترف به (¬٩).
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة أكملت الآية.
(¬٢) وانظر: «الصواعق المرسلة» (٣/ ١٠٥٧).
(¬٣) يعني التي في آخر سورة النساء، وقد نزلت في الصيف.
(¬٤) أخرجه مسلم (٥٦٧، ١٦١٧) عن معدان بن أبي طلحة.
(¬٥) أخرجه البخاري (٣١٥٥) ومسلم (١٩٣٧) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
(¬٦) أخرجه البخاري (٤٢٢٧) ومسلم (١٩٣٩) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬٧) انظر حديث ابن أبي أوفى في «صحيح البخاري» (٤٢٢٠).
(¬٨) في حديث أنس بن مالك. أخرجه البخاري (٥٥٢٨). وانظر: «زاد المعاد» (٣/ ٣٠٣).
(¬٩) رواه عبد الرزاق (١٠٤٢٠) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، لكن في السند إليه قيس بن الربيع، وهو ضعيف، على أن أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من عمر - رضي الله عنه -. ورواه سعيد بن منصور (٥٩٨) ــ ومن طريقه الطحاوي في «بيان المشكل» (١٣/ ٥٧) ــ من رواية مجالد، عن الشعبي. ومجالد ضعيف، والشعبي لم يُدرك عمر - رضي الله عنه -. ويُنظر: «التاريخ» لابن أبي خيثمة (٤٠٦٤، ٤٠٦٥ - السِّفْر الثالث)، و «العلل» للدارقطني (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، و «مسند الفاروق» لابن كثير (٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩).
ويَحْسُنُ تدبُّر ما في «السنن» لسعيد بن منصور (٥٩٩)، و «السنن الكبير» للبيهقي (٧/ ٢٣٣).
وانظر: «الصواعق المرسلة» (٢/ ٥٢١) و «زاد المعاد» (٥/ ٤٧٦).

الصفحة 182