كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وأجمع الناس على أنها عصبة عتيقها، واختلفوا في كونها عصبة لقيطها وولدها المنفيِّ باللعان، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفصل بين المتنازعين. فإذا خُصَّت منه هذه الصور [٢٢٤/ب] بالنصِّ، وبعضُها مجمَع عليه، خُصَّت منه هذه الصورة بما ذكرناه من الدلالة.
فإن قيل: قوله: «فلأولى رجل ذكر» إنما هو في الأقارب الوارثين بالنسب وهذا لا تخصيص فيه.
قيل: فأنتم تقدِّمون المعتِق على الأخت مع البنت، وليس من الأقارب، فخالفتم النصَّين معًا. وهو - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأولى رجل ذكر»، فأكَّده بالذكورة ليبيِّن أن العاصب بنفسه المذكور هو الذكر دون الأنثى، وأنه لم يُرد بلفظ الرجل ما يتناول الذكر والأنثى، كما في قوله: «من وجد متاعه عند رجل قد أفلس» (¬١) ونحوه مما يُذكَر فيه لفظ «الرجل»، والحكم يعُمُّ النوعين. وهو نظير قوله في حديث الصدقات: «فابنُ لبون ذكَر» (¬٢) ليبيِّن أن المراد الذكر دون الأنثى. ولم يتعرَّض في الحديث للعاصب بغيره، فدلَّ قضاؤه الثابت عنه في إعطاء الأخت مع البنت وبنت الابن (¬٣) ما بقي أن الأخت عصبة
---------------
(¬١) تقدَّم تخريجه.
(¬٢) أخرجه البخاري (١٤٤٨) من حديث أنس عن أبي بكر - رضي الله عنهما -.
(¬٣) ت، ع: «بنت البنت». وكذا كان في ح، ثم حُكَّ وكتب «الابن».

الصفحة 209