كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

للمرتهن: «لا رجوع لك» كان فيه (¬١) إضرار به، ولم تسمح نفسه بالنفقة على الحيوان. فكان ما جاءت به الشريعة هو الغاية التي ما فوقها في العدل والحكمة والمصلحة شيء يختار.
فإن قيل: ففي هذا أن من أدَّى عن غيره واجبًا فإنه يرجع ببدله. وهذا خلاف القياس، فإنه إلزام له بما لم يلتزمه (¬٢)، ومعاوضة لم يرضَ بها.
قيل: وهذا أيضًا محض القياس (¬٣) والعدل والمصلحة، وموجَب الكتاب، ومذهب أهل المدينة وفقهاء الحديث أهل بلدته وأهل سنته. فلو أدَّى عنه دينه، أو أنفق على من تلزمه نفقته، أو افتداه من الأسر ولم ينو التبرُّع= فله الرجوع. وبعض أصحاب أحمد فرَّق بين قضاء الدين ونفقة القريب، فجوَّز الرجوع في الدين دون نفقة القريب، قال: لأنها لا تصير دينًا. قال شيخنا: والصواب التسوية بين الجميع (¬٤)، والمحققون من أصحابه سوَّوا بينهما. ولو افتداه من الأسر كان له مطالبته بالفداء، وليس ذلك دينًا عليه.
والقرآن يدل على هذا القول، فإن الله تعالى قال: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦] فأمر بإيتاء الأجر بمجرد الإرضاع، ولم يشترط عقدًا ولا إذنَ الأب. وكذلك قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [٢٥٩/أ] وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣] فأوجب
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: «في ذلك».
(¬٢) ت، ع: «لم يلزمه».
(¬٣) ع: «قيل هذا محض القياس».
(¬٤) لم يرد هذا التصويب في «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٦٠).

الصفحة 293