كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
في المسألة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وهو الصواب (¬١).
فإن قيل: فماعزٌ جاء تائبًا والغامديةُ جاءت تائبةً، وأقام عليهما الحد.
قيل: لا ريب أنهما جاءا تائبين، ولا ريب أن الحدَّ أقيم عليهما، وبهذا احتجَّ أصحاب القول الآخر. وسألتُ شيخنا عن ذلك، فأجاب بما مضمونه أنَّ الحدَّ مطهِّر، والتوبة (¬٢) مطهِّرة، وهما اختارا التطهير بالحدِّ على التطهير بمجرد التوبة، وأبَيا إلا أن يطهَّرا بالحدّ. فأجابهما النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، وأرشد إلى اختيار التطهير بالتوبة على التطهير بالحدِّ، فقال في حقِّ ماعز: «هلا تركتموه يتوب، فيتوب الله عليه» (¬٣). ولو تعيَّن الحدُّ بعد التوبة لما جاز تركه، بل الإمام مخيَّر بين أن يتركه كما قال لصاحب الحد الذي اعترف به: «اذهَبْ، فقد غفر الله لك» وبين أن يقيمه كما أقامه على ماعز والغامدية لما اختارا إقامته وأبَيَا إلا التطهير به. ولذلك ردَّهما النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مرارًا، وهما يأبيان
---------------
(¬١) انظر: «الروايتين والوجهين» (٢/ ٣٠٤) و «مجموع الفتاوى» (١٦/ ٣١). وستأتي المسألة مرة أخرى في كتابنا هذا.
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «بأن الحد مطهر وأن التوبة».
(¬٣) رواه أحمد (٢١٨٩٠، ٢١٨٩٢)، وأبو داود (٤٤١٩)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٧٢٣٤) من طرق عن يزيد بن نعيم الأسلمي، عن أبيه به. وصححه الحاكم (٤/ ٣٦٣)، وحسنه ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٠٧).
ويُنظر: «المسند» لأحمد (١٥٥٥٥، ٢١٨٩١)، و «التاريخ» لابن أبي خيثمة (٢٤٩١ - السِّفْر الثاني)، و «السنن» لأبي داود (٤٤٢٠)، و «الجامع» للترمذي (١٤٢٨)، و «السنن الكبرى» للنسائي (٧٢٣٥ - ٧٢٤٠)، و «معجم الصحابة» لابن قانع (٣/ ١٥٠، ٢٠٨)، و «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٦٣٩٠، ٦٥٧٢، ٦٥٧٣)، و «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ٥٣٥ - ٥٣٦).