كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
إلا إقامته عليهما. وهذا المسلك وسط بين مسلك من يقول: لا تجوز إقامته بعد التوبة البتة، وبين مسلك من يقول: لا أثر للتوبة في [٢٩٥/ب] إسقاطه البتة. وإذا تأملت السنة رأيتها لا تدل إلا على هذا القول الوسط، والله أعلم.
فصل
وأما قوله: «وقبل شهادة العبد عليه - صلى الله عليه وسلم - بأنه قال: كذا وكذا، ولم يقبل شهادته على واحد من الناس بأنه قال: كذا وكذا». فمضمون السؤال أن رواية العبد مقبولة دون شهادته.
والجواب: أنه لا يلزم الشارعَ قولُ فقيه معيَّن (¬١) ولا مذهب معيَّن. وهذا المقام لا يُنتصَر (¬٢) فيه إلا لله (¬٣) ورسوله فقط. وهذا السؤال كذِبٌ على الشارع، فإنه لم يأت عنه حرف واحد أنه قال: لا تقبلوا شهادة العبد، بل رُدُّوها، ولو كان عالمًا مفتيًا (¬٤) من أولياء الله، ومن أصدق الناس لهجة؟ بل الذي دلَّ عليه كتابُ الله، وسنةُ رسوله، وإجماعُ الصحابة، والميزانُ العادلُ= قبولُ شهادة العبد فيما تقبل فيه شهادةُ الحُرِّ، فإنه من رجال المؤمنين، فيدخل في قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: ٢٨٢] كما دخل في قوله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [الأحزاب: ٤٠]. وهو عدلٌ بالنص والإجماع، فيدخل في قوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}
---------------
(¬١) في المطبوع: «بعينه»!
(¬٢) ح، ف: «ينصر».
(¬٣) في المطبوع: «لا يَقضِ فيه إلا الله»!
(¬٤) في ع زيادة: «فقيهًا»، وكذا في النسخ المطبوعة.