كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الدين، وجهاد أعدائه. وللشارع قصد أكيد في اقتنائها وحفظها والقيام عليها، وترغيب النفوس في ذلك بكلِّ طريق. ولهذا (¬١) عفا عن أخذ الصدقة منها، ليكون ذلك أرغب للنفوس فيما يحبه الله ورسوله من اقتنائها ورباطها. وقد قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: ٦٠].
فرباط [٣٠٢/أ] الخيل من جنس آلات السلاح والحرب. فلو كان عند الرجل منها ما عسى (¬٢) أن يكون، ولم يكن للتجارة= لم يكن عليه فيه زكاة؛ بخلاف ما أعد للنفقة، فإن الرجل إذا ملك منه نصابًا ففيه الزكاة. وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا بعينه في قوله: «عفوتُ (¬٣) لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَة» (¬٤). أفلا تراه كيف فرَّق بين ما أُعِدَّ للإنفاق، وما (¬٥) أُعِدَّ لإعلاء كلمة الله ونصر دينه وجهاد أعدائه، فهو من جنس السيوف والرماح والسهام؟ وإسقاط الزكاة في هذا الجنس من محاسن الشريعة وكمالها.
فصل
وأما قوله: «أوجب في الذهب والفضة والتجارة ربعَ العُشر، وفي الزروع والثمار نصفَ العُشر أو العُشرَ، وفي المعدن الخُمْس»، فهذا أيضًا من كمال شريعته ومراعاتها للمصالح. فإن الشارع أوجب الزكاة مواساةً
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: «ولذلك».
(¬٢) ت، ع: «عساه»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٣) في النسخ المطبوعة: «قد عفوت».
(¬٤) تقدَّم في أول الفصل.
(¬٥) في النسخ المطبوعة: «وبين ما».